المعتبرة فيها .
أما الماهيات الاعتبارية المخترعة فلا مانع من الترديد فيها ، لتقومها
بالاعتبار ، ولا حرج على المعتبر في كيفية اعتبارها ، بل له لحاظها بالإضافة
لبعض الخصوصيات بنحو الترديد تبعا لاختلاف الافراد فيها سواء كانت
تلك الخصوصيات من سنخ ما به الاشتراك بين الافراد أم من سنخ آخر .
فمثلا : مفهوم الدار لابد فيه من مكان مسور مشتمل على غرفة ، إلا
أنه قد اخذ لا يشرط بالإضافة إلى عدد الغرف ، وإلى بعض الكماليات ،
كالحمام والسرداب ، فهي في ظرف عدمها في الفرد لا تخل بصدق الدار
التامة عليه ، وفي ظرف وجودها لا تكون زائدة عليها خارجة عنها ، بخلاف
مثل المحل التجاري ، فإنه لو اتصل بالدار لم يدخل فيها ، بل يكون المجموع
أكثر من دار .
إذا عرفت هذا ، فاختلاف أفراد الصحيح في الاجزاء والشرائط سنخا
وكما لا يمنع من فرض جامع اعتباري بينها قد اخذت فيه خصوصيات
الاجزاء بنحو الترديد ، تبعا لاختلاف الافراد فيها ، إلا أنه لابد فيه من لحاظ
جهة تجمع شتات أفراده المختلفة ، وتقصر عن غيرها من أفراد الفاسد .
والاشكال إنما هو في تعيين تلك الجهة ، بعدما عرفت من أنه لا مجال
للبناء على لحاظ جهة عرضية أو انتزاعية خراجة عن حقيقة الاجزاء مختصة
بالافراد الصحيحة التي يبتني عليها الجامع البسيط ، كما سبق ، ومع ما هو
المعلوم من أن أي مقدار فرض من الاجزاء والشرائط لا يطابق الافراد
الصحيحة ، لأنه صحيح في حال دون آخر ، ولذا منع غير واحد من وجود
الجامع الصحيحي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٤