العالم العامد ، من دون حاجة إلى فرض جامع عنواني بسيط بينها ، وليس
ما ثبت في حق غيره من أفراد المسمى الحقيقة ، بل هو بدل مسقط عنه .
نعم ، قد تكون حقائق متشرعية ناشئة عن توسع المتشرعة ف ي استعمال
الألفاظ فيها بسبب ترتب الأثر المهم عليها ، وكثر ذلك منهم حتى صارت
حقائق عندهم ، لكل لا بلحاظ انتزاعهم الجامع بينها وبين المعنى التام بل
بلحاظ وضعهم لافراد الناقص لمشاركتها للموضوع له الأصلي في مناط
التسمية عندهم ، نظير الوضع العام والموضوع له الخاص الذي لا يفرض فيه
قدر جامع في مقام الاستعمال في الافراد .
ويشكل ما ذكره من وجون :
أولها : أن الاجزاء والشرائط الثابتة في حق القادر المختار العالم العامد
مختلفة في أنفسها باختلاف الأوقات والحالات والافراد فتختلف اليومية في
أفرادها وفي حالتي الحضر والسفر ، كما تختلف عن بقية الفرائض ، وتختلف
الفرائض عن النوافل ، والنوافل فيما بينها ، وتختلف أقسام الحج والعمرة ، إلى
غير ذلك ، فلو أمكن فرض القدر الجامع بين الافراد المختلفة أمكن فرضه بينها
وبين ما ثبت في حق الشخص المذكور .
ثانيها : أن دعوى كون الوضع أو الاستعمال في لسان المتشرعة بنحو
الوضع العام والموضوع له الخاص مخالفة للمرتكزات الاستعمالية القطعية ،
حيث لا إشكال في ملاحظة القدر الجامع عند الاستعمال ، كما في المثنى
والجمع والاستعمال في الماهية .
بل دعوى ذلك في لسان الشارع الأقدس أهون من دعواه في لسان
المتشرعة ، لان إدراك المستعمل فيه في لسانه بالتبادر بضميمة أصالة تشابه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨١