الفعل بنحو يصح حمله عليه ، وليس أحدهما مسببا عن الاخر ، ولذا كان
المرجع مع الشك في الجزئية أو الشرطية هو البراءة عند المشهور ، مع أن
المسمى لو كان هو المسبب عن الاجزاء والشرائط رجع الشك للشك في
المحصل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال بلا إشكال .
ثانيهما : أن وجود القدر المشترك واقعا لا يكفي في التسمية ما لم يكن
معلوما ومحدودا ولو إجمالا ، ليتصور عند الوضع في مقام تعيين اللفظ بإزائه ،
وعند جعل الحكم له في مقام التشريع وعند الاستعمال في مقام الحكاية عنه
وأدائه باللفظ .
وحينئذ فالجامع الماهوي الحقيقي المذكور إن كان مدركا بنفسه استغني
عن استكشافه بالأثر وكان المناسب التنبيه على حدوده ولو بالرسم ، وإن
لم يكن مدركا بنفسه لم يكف وجوده واقعا في صحة الوضع له والاستعمال
فيه .
ودعوى : أنه يكفي تصوره من طريق أثره إجمالا ، فالصلاة - مثلا - هي
الذات الناهية عن الفحشاء ، بما لها من واقع متقرر في نفسه .
مدفوعة : بأن اللازم عدم انفكاك تصور المسمى عند الاستعمال عن
تصور الآثار المذكورة لانحصار طريق تصوره بتصورها ، وهو مخالف
للوجدان ، بل قد يتصور معاني هذه الألفاظ في مقام الاستعمال وغيره من
لا يعلم بثبوت الآثار المذكورة لها .
كيف ولازمه لغوية بيان ثبوت هذه الآثار لها في القضايا المتضمنة
لذلك لرجوعه إلى قضية بديهية بشرط المحمول . على أن ذلك - لو تم .
أغنى عن استكشاف الجامع الحقيقي بالملازمة المدعاة بين وحدة الأثر ووحدة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٨