يدعى الموضع له - خصوص مطابق الامر - كما يبق تقريبه - لا مطلق المجزئ .
أما الأخير فلا طريق لاثباته ، لان الآثار المذكورة سيقت في الأدلة لبيان
الفائدة لا لبيان ملاك الامر ، كي يدور مدارها وجودا وعدما ، فلا مانع من
عمومها للناقص غير المأمور به ، خصوصا ما كان نقصه مجهولا للمكلف عند
إتيانه به .
كما لا مانع من قصورها عن بعض أفراد المأمور به ، واختصاصها
بالكامل منها المشتمل على شروط القبول أو بعضها ، إذ لا طريق لاثبات
عمومها لتمام أفراده إلا الاطلاق الذي يشكل الاستدلال به مع عدم وروده
لبيان المأمور به ، بل في مقام الحث والتأكيد على المأمور بعد الفراغ عن
مشروعيتها .
ولا سيما مع ظهور بعض أدلة شروط القبول في عدم الاعتداد بالعمل
بدونها ، حيث يقرب جدا كون مصححه عدم ترتب مثل هذه الآثار المهمة .
ومثله الثاني ، لان مجرد نسبة الأثر للماهية لا يقتضى اختصاصها بها ،
وليس في أدلته قرائن تقضي بالاختصاص ، كما لعله لم يرد في بعض الماهيات
أدلة تشهد بثبوت آثارها ، ليقع الكلام في اختصاصها بها .
وأما الأول فالكلام فيه تارة : في انطباق الكبرى المذكورة على المقام .
وأخرى : في الدليل عليها .
وقد استشكل سيدنا الأعظم قدس سره في الأول بأنها إنما تلزم
بفرض الجامع في المقام لو كانت أفراد العبادة علة حقيقية للأثر المذكور ،
أما لو كانت علة معدة له فلا ملزم بالجامع بينها ، لان كلا من وجود الشرط
وعدم المانع مؤثر في القابلية مع عدم الجامع بين الوجود بين الوجود والعدم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٥