المذكورة .
وقد أصر ما ذكرنا بعض المحققين وغيره ، مدعيا اختصاص الملازمة
المذكورة بالواحد الشخصي ، لاختصاص برهانها به ، على ما أطال الكلام فيه
بما لا يسعنا التعرض له ، بل يظهر منه إنكار هذه الملازمة في الواحد النوعي
من صدر المحققين ، كما يظهر من غيره معروفية إنكارها فيه بين جماعة من
أهل المعقول .
هذا كله بالنظر للمقدمات التي ابتني عليها استكشاف الجامع المذكورة ،
وأما بالنظر له في نفسه فيشكل في وجهين :
أولهما : أنه كيف يمكن فرض الجامع الماهوي الحقيقي بين أفراد
الصحيح مع اختلافها في الخصوصيات المعتبرة في فردية الفرد له ؟ ، فإنه وإن
أمكن اختلاف أفراد الماهية الواحدة في الخصوصيات ، بل هو مما لابد منه في
تعددها ، إلا أنه ليس بنحو تكون الخصوصيات دخيلة في فردية الفرد للماهية ،
بل هي زائدة عليها لا يستلزم تخلفها خروج الفرد عن الفردية .
أما الخصوصيات المتباينة في المقام فقد تكون مقومة لفردية الفرد ،
لتوقف الصحة عليها فيه دون غيره من الافراد ، بل قد تكون مانعة عن
فرديتها ، كالركعة الرابعة المقومة لصلاة العشاء والمبطلة لصلاة المغرب .
نعم ، لو لم يكن المؤثر المسمى متحدا مع الفعل ذي الاجزاء والشرائط
بل مباينا له مسببا عنه ارتفع المحذور المذكور ، لامكان اختلاف أفراد السبب
بهذا الوجه ، كالبناء المؤثر للظل الذي يستعمل فيه مقدار خاص من الماء في
حالة ، وقد يخل به المقدار المذكور في حالة أخرى .
لكن لا مجال للالتزام بذلك في المقام ، لما هو المعلوم من اتحاد المسمى مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٧