تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقوله عز اسمه : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ( 1 ) لان مقام الحث والتأكيد يناسب سبق التشريع لما هو المشروع والمفروغية عنه . أما ما تضمن الامر بالعمل وتشريعه ، كقوله تعالى : ( أقم الصلاة طرفي النهار ) ( 2 ) وقوله عز وجل : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 3 ) فمجرد تضمنه التشريع لا ينافي ثبوت الاطلاق له فيما هو المشروع ، لان مقام التشريع يناسب بيان المشروع ، فالاكتفاء في بيانه بذكر العنوان ظاهر في الاكتفاء به على إطلاقه . وأما ما نظر له به من قول الطبيب للمريض في غير وقت الحاجة : ( لا بد لك من شرب الدواء أو المسهل ) وقول المولى لعبده : ( يجب عليك السفر غدا ) حيث لا مجال للتمسك فيها بإطلاق الدواء والمسهل والسفر من شرح لها وبيان خصوصياتها المطلوبة . فهو إنما يسلم في مثل الدواء لقرينة خاصة مانعة من احتمال تعلق الغرض بصرف ماهيته ، كما يقتضيه الاطلاق ، للعلم باختلاف أفراده في سنخ الأثر ، وتضاد كثير من آثارها ، وعدم مناسبة كل مرض إلا لبعضها ، دون مثل المسهل مما له جهة خاصة يمكن تعلق الغرض بها من دون فرق بين خصوصياتها ، وكذا السفر ، حيث يمكن تعلق الغرض بمفارقة الوطن هربا من ظالم أو تخلصا من تكليف لازم أو نحوهما .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 103 . ( 2 ) سورة هود : 114 . ( 3 ) سورة البقرة : 183 .