في تحقق القيد فلا بد من إحرازه .
ويندفع بما أشار إليه ( قدس سره ) من أن عنوان الصحيح لم يؤخذ قيدا
زائدا في المأمور به ، ليمنع من التمسك بإطلاقه ، ويجب إحرازه ، بل هو منتزع
من مقام الامر ومترتب عليه ، لان كل ما تعلق به الامر فما يطابقه صحيح ،
فإذا كان مقتضى إطلاق الخطاب تعلق الامر بالمسمى مجردا عن كل قيد كان
الصحيح تمام أفراد المسمى المفروض أنه الأعم .
مضافا إلى أن ذلك مختص بإطلاقات الأوامر بالعناوين المذكورة ، دون
إطلاقات بقية أحكامها ، حيث لا ملزم بتقييدها بالصحيح . إلا أن يدعى العلم
بذلك فيها أيضا .
ثانيهما : ما أصر عليه ( قدس سره ) في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين
من أن جميع الأوامر الواردة في الكتاب المجيد بالعبادات - كالصلاة والصوم
والحج - ليست واردة في مقام بيان ما هو المشروع منها ، بل في مقام الحث
والتأكيد عليها ، مع إهمال بيانه وإيكاله إلى الخطابات المتعرضة لذلك ، الواردة
قبله أو التي ترد بعده .
وعمم في التقريرات ذلك لخطابات السنة الشريفة أيضا ، وذكر أنها إما
أن تكون في مقام بيان مقدار المراد منها ، ولم يشذ عن ذلك إلا شاذ .
وما ذكره ( قدس سره ) قد يتم فيما ورد في مقام التأكيد على العمل
والحث عليه كقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 45 .