لانحصار العلاقة به ، أو لوجود الجامع بين افراده دون الاخر ، أو لكونه محط
الغرض دون غيره فلا إشكال في إمكان النزاع في تعيينه . فلاحظ .
الثانية : محل الكلام هو العبادات التي هي موضوعة - ولو في عرف
المتشرعة - للخصوصيات الزائدة أو المباينة للمفاهيم اللغوية ، كالصلاة والصوم
والاعتكاف والحج وغيرها ، دون ما لم يكن كذلك ، بل بقي على مفهومه
اللغوي وإن قيد في مقام الامر به ببعض القيود الزائدة على ذلك ، كقراءة
القران والسجود والركوع والدعاء والزيارة ، لان القيود المذكورة لا توجب
تبدل مفاهيمها .
نعم يأتي - إن شاء الله تعالى - بعد الفراغ عن محل البحث في هذه
المسألة الكلام في المعاملات ذات المضامين الانشائية الاعتبارية ، لأنها تتصف
بالصحة والفساد بلحاظ ترتب الآثار المطلوبة عليها وعدمه ، فيناسب إلحاقها
بمحل الكلام .
الثالثة : تقدم في المسألة الخامسة من مباحث الأحكام الوضعية أن
الصحة والفساد منتزعان من التمامية وعدمها بلحاظ ترتب الأثر المهم ، وان
تعريف الصحة تارة بموافقة الامر ، وأخرى بإسقاط الإعادة والقضاء ليس
للاختلاف في مفهومها ، بل في معيار صدقها تبعا للاختلاف في الغرض المهم .
ولا يخفى أن الموافقة والامر في التعريف الأول يراد بهما تارة : خصوص
الواقعيين . وأخرى : ما يعم الظاهرين .
وعلى الأول تكون الموافقة للامر أخص موردا من إسقاط الإعادة
والقضاء ، لأنهما قد يسقطان بالناقص المأتي به غفلة أو نسيانا أو خطأ
أو جهلا بسبب التعبد الظاهري ، كالصلاة في موارد حديث : " لا تعاد . . . " ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٧