بل لا ينبغي التوقف في ذلك لو تصادق المعنيان في فرد واحد ، كالسيد
بالمعنى الأصلي اللغوي ، وبمعنى الهاشمي الذي هو مشهور عرفا .
ثم إن أخذ الوحدة المذكورة في المعنى لو منع من الاستعمال في أكثر
من معنى منع منه حتى مجازا ، لاستهجان استعمال المفرد في المثنى أو الجمع
عرفا ، إلا بعناية تنزيلهما منزلة المفرد ، ولا بد في المجاز من عدم الاستهجان .
الثاني : ربما يدعى جواز استعمال المثنى والجمع في أكثر من معنى ، بأن
يراد منهما المتعدد من أفراد معان متعددة لا من أفراد معنى واحد ، فيراد من
مثل : ( عينين ) عين جارية وعين نابعة ، بل ذهب في المعالم إلى أن الاستعمال
المذكور حقيقي لا مجازي .
بدعوى : أنهما في قوة تكرار المفرد ، فكما يجوز استعمال المفردات مع
التكرار في المعاني المتعددة ، كل منها في معنى واحد ، يجوز فيما هو بقوتها .
واستدل على ذلك في المعالم بتثنية الاعلام وجمعها ، كالزيدين والهندات ،
مع وضوح تباين معاني الاعلام ومفاهيمها بنحو الاشتراك .
وتندفع بما أشير إليه في كلام غير واحد : من أن دلالتها على التعدد إنما
هو بهيئتهما ، وشأن الهيئة إفادة معنى قائم بمدلول المادة لا في قباله ، وحيث
كان المراد بمادتهما معنى واحدا ، لوحدة الاستعمال الملزمة بوحدة المعنى -
كما سبق - كان التعدد المستفاد من الهيئة من شؤون ذلك المعنى ، وهو تعدد
فرده ووجوده ، من دون أن يرجع إلى إرادة معنى آخر في قباله .
ولا وجه لقياسه بتعدد المفردات التي يكون التعدد فيها للمادة والتي
يصلح كل منها لإرادة معنى في نفسه باستعمال مستقل به ، ولا تستعمل
بمجموعها باستعمال واحد ، كما في المقام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥١