ولا يراد بكونهما في قوة تكرار المفرد إلا كونهما مثله في إفادة التعدد
الشخصي ، لا ما يعم تعدد المعنى .
وإنما جازت تثنية الاعلام وجمعها مع تباين معانيها لتأويل بالمسمى
الذي هو معنى واحد جامع بين تلك المعاني ، والذي لا إشكال في جواز
الاستعمال في أكثر من معنى بلحاظه ، كما تقدم في صدر المسألة .
ويشهد بالتأويل المذكور خروج الاعلام بالتثنية والجمع عن التعريف
إلى التنكير والشيوع ، فتجري عليها أحكام النكرات من قبول أدات التعريف
والوصف بالنكرة وعدم جواز الابتداء بها إلا لمسوغ ، ولو بقيت على معانيها
لبقيت على التعريف .
فهما نظير إضافة الاعلام التي لا تصح لولا تأويلها بما يوجب شيوعها ،
وهو المسمى .
ولذا كان ظاهر قولنا : ( هذان زيدان ) - مثلا - بيان اسمهما لا ذاتيهما ،
بخلاف قولنا : ( هذا زيد ) .
فلا وجه لما في المعالم من أن التأويل المذكور تعسف لا دليل عليه .
الثالث : أن بعض المفاهيم الإضافية أو نحوها قد يختلف صدقها
باختلاف منشأ انتزاعها ، كعنوان الكبير والأكبر اللذين يصدقان ، تارة :
بلحاظ العمر . وأخرى : بلحاظ الجسم والجثة . وثالثة : بلحاظ الشأن
والشرف .
ومثل ذلك وإن لم يوجب الاختلاف في المفهوم ، بل في معيار الصدق ،
الذي هو نحوهن الاختلاف المصداقي ، إلا أن الظاهر دخوله في محل الكلام ،
فيمتنع استعمال اللفظ في الإضافة بلحاظ أكثر من منشأ انتزاع واحد ، لان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٢