ما هو موضوع الأثر والغرض ليس هو الإضافة ، بل منشأ انتزاعها ، فلابد من
ملاحظته في مقام استعمال اللفظ فيها عند الحكم عليها قيدا فيها ، ويمتنع
ملاحظة أكثر من منشأ واحد بخصوصيته وأخذه قيدا في الاستعمال الواحد ،
بعين امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
إلا أن يكون بين مناشئ الاستعمال المختلفة قدر جامع ، فيمكن
الاكتفاء بملاحظته ، ويتجه عموم الحكم لها ، لكنه ليس نظيرا لمحل الكلام ، بل
نظير الاستعمال في القدر المشترك بين المعاني الذي سبق خروجه عن محل
الكلام .
هذا كله إذا كان استعمال اللفظ في الإضافة في مقام يتعلق بمنشأ
انتزاعها ، كالأحكام العملية التابعة للغرض والأثر المتعلقين بمنشأ الانتزاع ،
والقضايا التي مواطنها الخارج ونحوها ، أما لو لم يتعلق به فيمكن العموم تبعا
لوحدة المفهوم ، كما في موارد شرح مفهوم الإضافة ، حيث لا ملزم بالنظر
للخارج المصحح لانتزاعها وأخذه قيدا فيها ، بل لا ينظر إلا إليها ، والمفروض
وحدة مفهومها ، وعدم اختلافه باختلاف منشأ الانتزاع .
الرابع : بناء على رجوع المجاز للتصرف في مفهوم اللفظ ، يكون الجمع
بين المعنى الحقيقي والمجازي وبين المعنيين المجازيين في استعمال واحد من
صغريات الاستعمال في معنيين ، ويلحقه ما سبق . أما بناء على رجوعه إلى
ادعاء دخول الفرد المجازي في المعنى الموضوع له اللفظ فلا مانع من الجمع بين
الافراد الحقيقية والمجازية ، لدخولها في المعنى الواحد الذي استعمل فيه اللفظ .
نعم ، الظاهر أن مبنى هذا القول على التصرف في المعنى الموضوع له
اللفظ بنحو يشمل الافراد المجازية جهة العلاقة المجازية ، فاستعمال أسد في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٣