عرفا ، لأنهما يرجعان إلى التصرف في المعنى الذي يكون به الاستعمال مجازيا ،
ومع عدم مقبوليتهما عرفا ، لعدم المناسبة المصححة لهما ، أو عدم الجامع العرفي
بين المعنيين ، أو نحو ذلك يتعين البناء على الاجمال .
ولا مجال لما يظهر من تقرير درس بعض مشايخنا من الاجمال مطلقا ،
لعدم المرجح ، فضلا عما يطهر منه في حاشيته على تقريره لدرس بعض
الأعاظم ( قدس سره ) من ترجح الوجه الثالث بناء على كونه حقيقيا ،
لترجح الحقيقة على المجاز اللازم من الوجهين الأولين .
بقي في المقام أمور :
الأول : أنه قد يمنع استعمال اللفظ في أكثر من معنى مطلقا أو بنحو
الحقيقة لدعوى أن اللفظ موضوع للمعنى بقيد الوحدة ، فاستعماله في أكثر
من معنى - وإن كان ممكنا - خروج عن القيد المذكور ، فلا يصح ، أو يكون
مجازا ، كما في المعالم .
لكن إن كان المراد بالوحدة التي يدعى التقييد بها هي الوحدة الذاتية
المفهومية المتقومة بحدود المعنى المفهومية ، فيرجع إلى دعوى : أن اللفظ
موضوع للمعنى بحدوده المفهومية الخاصة به ، من دون أن ينضم إليه غيره بحد
يجمع بينهما .
فالوحدة المذكورة ليست قيدا زائدا على المعنى مأخوذا فيه عند الوضع
له ، بل أخذها في المعنى الموضوع له عبارة أخرى عن الوضع للمعنى بنفسه ،
لتقوم المعنى الموضوع له بحدوده المفهومية ، ولا يمكن فرض الوضع له إلا بأخذ
تلك الحدود فيه .
ومنه يظهر عدم الخروج عن الوحدة المذكورة بالاستعمال في أكثر من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٨