تخرج عن الوضع الطبيعي للانسان المتعارف .
وبسبب الامتناع المدعى أو الحاجة للعناية المذكورة جرت الاستعمالات
والبيانات الكلامية من أهل اللسان على وحدة المعنى المستعمل فيه ، بحيث لو
تيسر للمتكلم لحاظ الأمور المتعددة استقلالا وجعل اللفظ بإزاء كل منها
باستعمال واحد - لخصوصية فيه يمتاز بها عن عامة أهل اللسان ، أو بإعماله
العناية المشار إليها - لم يكن مجال لحمل كلامه عليه ما دام جاريا على الطريقة
العرفية ، بل لا بد في الحمل عليه من اتضاح خروجه عن الطريقة العرفية في
بيانه .
ومنه يظهر أنه ليس كالاستعمال في المعنى المجازي ، بحيث لو تردد الامر
بينهما كان مجملا ، فضلا عن أن يكون أولى من المجاز بناء على كونه حقيقيا .
بل يتعين الحمل على المجاز لو كان مقبولا عرفا بحيث يحمل عليه لو علم
بالاستعمال في معنى واحد ، لعدم خروجه عن الطريقة العرفية في الكلام ، وإن
كان محتاجا للقرينة ، عملا بأصالة الظهور .
والحمل على الحقيقة مختص بما إذا كانت مقتضى أصالة الظهور في
فرض جري المتكلم على الطريقة العرفية في البيان ، لا مطلقا ، ولو مع
استلزامها الخروج عنها .
وإن لم يكن المجاز مقبولا كان الكلام مجملا ولا يحمل على الاستعمال
في أكثر من معنى ، لان خروج المتكلم عن الطريقة العرفية في كلامه محتاج إلى
عناية ليس بناء العقلاء على الحمل عليها من دون بيان .
وعلى هذا لو علم باستعمال اللفظ في أكثر من معنى بأحد الوجوه
الثلاثة السابقة ، كان المتعين الحمل على أحد الوجهين الأولين مع مقبوليته
المحكم في أصول الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٧