من الأعمال وعلمها أن تسبح الله قبل أن تنام وتحمده وتكبره ثلاثا وثلاثين
مرة فإنها تصبح نشيطة مبرأة من التعب ( 1 ) .
إن من أول واجبات هذه الذرية الطاهرة أن تعلم أنها مسؤولة عن هذه
الأسوة الكريمة لأنها أولى الناس بها ، إنها أسوة به وبأزواجه الطاهرات ،
وبناته الكريمات وسيدتهن فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، وزوجها الكريم
علي بن أبي طالب ، وأولادهما الغر الميامين الحسن والحسين وزينب وأم الكلثوم
رضي الله عنهم أجمعين ثم البقية الذين هم سبطاه وأحفاده وذريته من بعده .
ولذا فإن آل البيت مسؤولون عن تربيته أبنائهم التربية السليمة ،
وتعليم مسؤولية التصرف بصورة تليق بانتسابهم إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وهذا لا يعني أنهم لا يخطئون ، ولا يرتكبون أي إثم . . فهم
بشر معرضون كغيرهم للأخطاء ، ولكن لا ينبغي أن يتمادوا أو يتساهلوا
فيسيئوا إلى هذه العترة الطاهرة ، والدوحة المباركة .
وقد حمل الله تعالى أزواجه رضي الله عنهن مزيد مسؤولية حين خاطبهن
بقوله عز وجل : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها
العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) ( 2 ) .
وما كانت هذه المسؤولية لولا أنها في مقابلة خصوصية كونهن أزواجا له
ينزل الوحي في بيوتهن ، ويعشن معه ويشاركنه تبعات هذا البيت الأسوة ،
ومسؤوليات هذا النبي القدوة ، ويرين من حياته ما لا تراه عيون غيرهن من
أصحابه في مأكله ومشربه وملبسه ، وفي ذكره وخشيته ، وفي صيامه وقيامه ،
وفي كثرة بكائه تضرعه لله رب العالمين : ( ومن يقنت منكن لله ورسوله
وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ، يا نساء النبي لستن
هامش
( 1 ) أنظر كتاب : هكذا صام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل : مع النبي في قيام رمضان .
( 2 ) سورة الأحزاب آية 32 .