قال الإمام مالك رضي الله عنه أعوذ بالله . ( والله ما ارتفع سوط عن
جسمي ( يعني السياط التي ضربه بها جعفر بن سليمان هذا ) إلا وأنا أجعله
في حل منه في ذلك الوقت . . وما ذلك إلا لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وقال الفروي : ( لما ضرب مالك ، ونيل منه ، حمل مغشيا عليه ،
فدخل الناس عليه ، فأفاق ، فقال أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل
- قال - فعدناه في اليوم الثاني ، فإذا به قد تماثل فقلنا له ما سمعناه منه ،
وقلنا له قد نال منك ؟ .
فقال رضي الله عنه : ( تخوفت أن أموت أمس ، فألقى النبي صلى الله عليه وسلم
فأستحي منه أن يدخل بعض أهله النار بسببي ) .
هكذا تكون المودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قرابته ، وهكذا يكون العفو ،
وتسمو الأخلاق ، ويعلو الإيمان وتكتمل الرجولة إلا فلا ! !
وفي الخاتم نقول : إذا أساء أحد من آل البيت إلى أحد ، أو أخطأ مع
أحد أو طلم أحدا فإن لصاحب الحق أن يأخذ الحق كاملا ، وأن لا
يفري بشئ منه ، ولكن الأولى أن يعفوا عن المسيئ ، ويسامح عن
الأظلم ، ويتجاوز عن الخطأ إكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استطاع ذلك ، وعملا بوصيته في آل بيته ، والنصح المسامحة أخلاق الكريمة عظيمة
يحث الإسلام عليها ويدعوا للتعامل بها مع كل الناس ، والتعامل بها مع
آل البيت أولى .
ومن النصح للنبي صلى الله عليه وسلم والإكرام له النصح لآل البيت وإكرامهم ،
والحرص على مصالحهم ، وحسن معاملتهم وتوجيههم وتذكيرهم بشرف
هذا النسب ، وحقه عليهم من الأخلاق الكريمة والخلاص الحميدة ،
وأن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، ليكون أدعى إلى قبول
المناصحة ، وتلافي التقصير وتصحيح الخطأ ، وفي الحث على هذه
الخصال الكريمة قال الشاعر :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 42
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص٤٢