كما أنه من الخطأ الكبير أيضا أن يتنصل شريف من نسبه إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم مهما سولت له نفسه من الأعذار ، ولا يصح أن يتخلى عنه أحد
شرفه الله بن مه أجل هدف دنيوي فيكون كمن يبيع دينه بدنياه . وقد جاء
في الأثر لعن الله الداخل فينا بغير نسب والخارج منا بغير سبب .
2 - آل البيت هم الأسوة :
ومن أهم مسؤوليات هذه الذرية أن تعلم ما لهذا النبي من جليل القدر ،
ورفعة الذكر ، وما حباه الله من سمو النفس ، وطهارة القلب ، وما تعهد به
أزواجه وذريته من حسن التوجيه وكرامة التطهير ليكون بيته خير بيوت الأرض
أخلاقا وأعمالا وعلما وأدبا ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين
قدوة مباركة ، واجبة الاتباع لكل من كان مؤمنا بالله ورسوله : ( لقد كان لكم
في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ؟ ( 1 ) .
وقد مر بنا طرف من حياته وجهاده وخلقه وإيثاره الآخرة على الأولى في
عبادته وزهده وفي قيامه وذكره ، وفي خشيته وبكائه حتى إذا سألته السيدة
عائشة رضي الله عنها وقد قام من الليل حتى تفطرت قدماه : لم تصنع هذا يا
رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا
شكورا " ( 2 ) .
وكيف رفض الاستجابة لمطالب أزواجه في توسعة النفقة عليهن إيثارا
للآخرة ، وكيف أنزل الله تعالى في ذلك آيتي الخيار وما بعدهما من الآيات :
( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين
أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا . وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة
فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) . وكيف رفض أن يعطي ابنته
الأثيرة فاطمة رضي الله عنها جارية من السبي تتحمل عنها بعض ما تكابد
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 21 .
( 2 ) متفق عليه .