إقرأ الآية مرة أخرى . . أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . تصور إلى أي حد
بلغ به اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمورنا ، حتى بلغ درجة كان بها أولى بنا من أنفسنا ، لم
يقل أولى بنا من آبائنا ، أو أبنائنا أو . . أو . . إنما أولى بنا منا . . بأبي وأمي
أنت يا رسول الله ، .
بالله قل لي ماذا كنت تفعل أنت مع ابن شخص ، ظلمك أو أساء
إليك ، ولكن أباه كانت له عليك أياد سابغة ؟ ألا تذكر صنيع والده معك ؟ . .
ألا تقدر فضله عليك ؟ أتعامله معاملة أي أحد أساء إليك دون أن يكون
لوالده سابق معرفة معك ، ولا سابقة يد عليك ؟ فكيف إذا كان أبوه ، عزيزا
عليه أن تشقى أو يصيبك أذى ، رؤوفا بك رحيما ، بل كيف إذا كان
أبوه أو جده أولى بك من نفسك : يضر نفسه لينفعك ، كما قال الشاعر :
ومن إذا ريب الزمان صدعك * شتت فيك شمله ليجمعك
ماذا يكون موقفك من ابنه أو حفيده ، أو قريبه الذي أساء إليك
وتعدى على حق من حقوقك . .
تستطيع أن تأخذ حقك منه أو تثأر لنفسك من المحسنين إن فعلك ذلك . . ؟
كذلك آل البيت رضوان الله عليهم يعظم حقهم علينا ، بمقدار عظمة
حق جدهم علينا ، وحقه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أحد أن يؤديه كائنا من كان ، كيف
تكافئ من هو أولى بك من نفسك ؟ بأي وسيلة تؤدي حق من كان هذا
شأنه ، إنه صلى الله عليه وسلم لم يطلب منك أكثر من المودة في
القربى ؟ أن نقابل الإساءة ، وبأي وجه تقابله صلى الله عليه وسلم وهو يشفع لك عند
الله رغم أن وفاءك له صلى الله عليه وسلم لم يتسع لعفوك عن واحد من أحفاده ، وهو لم
يطلب منك شيئا أكثر من المودة فيه ؟ .
أنظر إلى سلفنا الصالح كيف كانوا يعاملون أهل البيت .
قال أبو الوليد الباجي : لما حج المنصور أقاد مالكا من جعفر بن
سليمان وأرسله إليه ليقتص منه .
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 41
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص٤١