منه وهو النار ، أشرف من الأصل الذي خلق منه آدم عليه السلام ، قال عليه
الصلاة والسلام : " آل محمد كل تقي " ، حتى لا ينخدع آله بالنسب ، وكلهم
من تراب ، ولا يعتمدوا على القربى ، فإن النسب الحقيقي عند الله إنما هو
التقوى ، هكذا علم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آله وقرابته ، يؤيده الوحي المحفوظ :
( يا نوح إنه ليس من أهلك ، إنه عمل غير صالح ) ( 1 ) فأرجع تعالى
البنوة الحقيقية إلى العمل الصالح ، ولما قال الله تعالى لنبيه وخليله وسيدنا
إبراهيم عليه السلام : ( إني جاعلك للناس إماما ) قال سيدنا إبراهيم
( ومن ذريتي ) قال تعالى : لا ينال عهدي الضالمين ) ( 2 ) وعلى ذلك كان
هدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لآله رضي الله عنهم ، وللناس أجمعين ( أولئك
الذين هدى الله ، فبهداهم اقتده ) ( 3 ) .
ولكن مع ذلك فهناك وجهة نظر أخرى ، لا تغير من هذا المبدأ العام
أي شئ ، ولكنها تدخل الفضل في حسابها والفضل لا يمنع الحق لمن
طلب العدل .
وقديما قيل ولأجل عين ألف عين تكرم . . .
بل إن الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطل
حدا من حدود الله ، ولا يؤدي إلى الإضرار بأحد من خلقه .
قال تبارك وتعالى : ( وكان أبوهما صالحا ، فأراد ربك بأن يبلغا
رشدهما ، ويستخرجا كنزهما ) ( 4 ) . . أراد الله ذلك لا شئ إلا لأن أباهما كان
صالحا ، قيل - والله أعلم - : والأب المشار إليه في الآية الكريمة هو الجد
السابع للغلامين اليتيمين المشار إليهما في الآية الشريفة . .
ويقول عز من قائل ( والذين آمنوا ، واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا
بهم ذريتهم ) ( 5 ) ( وفي قراءة بالجمع ذرياتهم ) ، مبالغة في التفضل منه
هامش
( 1 ) هود / 46 .
( 2 ) البقرة / 124 .
( 3 ) الأنعام / 21 .
( 4 ) الكهف / 82 .
( 5 ) الطيور / 21 .