عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) ، فأهل البيت رضوان الله عليهم ،
رغم كل ذلك ، لا تربطهم برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رابطة الإيمان والتقوى ،
ومن أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عمه أبي لهب ، وقد تبت يدا أبي
لهب وتب ، فليس في الإسلام عنصرية يختل بها ميزان العدالة ولا
محسوبية يتذبذب بها القانون ، ويتجه غير الوجهة التي أرادها الله
الحق ، والذي خلق السماوات والأرض بالحق ، وأنزل الكتاب على
رسوله صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأمرنا تعالى أن : ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا
الميزان ) ( 2 ) وبين لنا : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 3 ) .
ولقد بين ذلك المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، لكن من ربطتهم
به رابطة الدم الطاهر الزكي ، وحذرهم كل التحذير من أن يعتمدوا على
النسب ، فقال عليه الصلاة والسلام : " من أبطأ به عمله لم يسرع به
نسبه " . . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل : ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) ( 4 ) قال : " يا معشر قريش أو كلمة نحوها ، اشتروا أنفسكم
لا أغني عنكم من الله شيئا . ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي
لا أغني عنك من الله شيئا " ( 5 ) .
وفي رواية
دعا قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : ( يا بني كعب بن لؤي ، أنقذوا
أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني
عبد الشمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا
بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من
النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلاها . : )
وكما لعن الله إبليس وطرده من رحمته لأنه ظن أن الأصل الذي خلق
هامش
( 1 ) الشورى 23 .
( 2 ) الرحمن 9 .
( 3 ) الحجرات 13 .
( 4 ) الشعراء 214 .
( 5 ) رواه الشيخان والترمذي .