وقال : " في الرفيق الأعلى " ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة
رطبة ، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فظننت أن له بها حاجة ، فأخذتها فمضغت
رأسها ونفضتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا ثم ناولنيها
فسقطت يده - أو سقطت من يده - فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم
من الدنيا وأول يوم من الآخرة " ( 1 ) .
وعاشت هي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لتكون مرجعا في السنة والفقيهة الأولى
في الإسلام ، قال الإمام الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل " ( 2 ) .
وظل يسألها علماء الصحابة وكبار علماء التابعين وأمد الله في حياتها
حتى توفيت عام سبعة وخمسين في شهر رمضان رضي الله عنها ، وصلى
عليها أبو هريرة إذ كانا أمير المدينة ودفنت بالبقيع ليلا " ( 3 ) .
رحم الله أم المؤمنين عائشة ، ورضي عنها وأرضاها ، وأعلى في
جنات الفردوس مأواها ، وجمعنا بها في دار كرامته ومستقر رحمته ، مع
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائر أنبياء الله ورسله ، ومع الصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
اللهم آمين .
هامش
( 1 ) البخاري - واللفظ له - رقم ( 4451 ) في ( المغازي ) باب ( مرض النبي صلى الله عليه وسلم وموته ) ، " فتح
الباري " ( 8 / 144 ) ومسلم ( 3 / 1257 ، 4 / 1893 ) وأحمد ( 6 / 48 ، 74 ، 77 ، 121 ،
200 ، 231 ، 274 ) من طرق والحاكم ( 4 / 7 ) وابن سعد ( 2 / 234 ) .
( 2 ) ذكره الهيثمي في " الزوائد " ( 9 / 243 ) ونسبه للطبراني وقال " رجاله ثقات " وهو في
" المستدرك " ( 4 / 11 ) .
( 3 ) راجع " الطبقات " لابن سعد ( 8 / 76 - 77 ) ، " المستدرك " للحاكم ( 4 / 6 ) " السمط
الثمين " ( 82 ) .