وكان حمل السيدة مارية من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثار غيرة زوجاته لأنهن لم
يحملن مثلها وبخاصة عائشة وحفصة ، فاستخف حفصة الفرح بتحريم
النبي صلى الله عليه وسلم لمارية ، فأخبرت عائشة بما حدثها به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمرها أن
تكتمه ، وكان للوحي في ذلك مقال ذكرناه فيما ورد في سورة التحريم وقصة
المغافير .
وقد ذكر بعض الرواة طلاق النبي لحفصة وأن عمر حين علم بكى
وحثا على رأسه التراب وهو يقول : " ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها " . وأن
النبي صلى الله عليه وسلم ارتجعها بعد أن قال له جبريل : " أرجعها فإنها صوامة قوامة وإنها
زوجتك في الجنة ، فراجعها النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وينفي بعض العلماء خبر طلاقها ، ولكن الثابت الصحيح أن
النبي صلى الله عليه وسلم قد هجر نساءه شهرا .
وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم عن حفصة وبقية من ترك من نسائه ، فأقامت
حفصة بالمدينة عابدة قانتة إلى أن توفيت في عهد علي على الأرجح عام
سبعة وثلاثين والله أعلم ( 2 ) .
رحم الله حفصة ، ما أكرمها وما أعظمها ! ! ورضي عنها وأرضاها ،
وأعلى في جنات الفردوس مأواها .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود رقم ( 2283 ) وابن ماجة رقم ( 2016 ) من حديث أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
طلق حفصة ثم راجعها . في ( الطلاق ) باب ( الرجعة ) والنسائي ( 6 / 213 ) وابن سعد في
( الطبقات ) ( 8 / 84 ) وأبو نعيم في ( الحلية ) ( 2 / 50 ) والحاكم في ( المستدرك ) ( 4 / 15 )
والطبراني في ( الكبير ) كما في ( مجمع الزوائد ) ( 9 / 245 ) وقال الهيثمي : " ورجاله رجال
الصحيح " .
( 2 ) الطبقات لابن سعد ( 8 / 86 ) .