وقد وعت عائشة وهي في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من علم الدين وأدب
الدنيا شيئا كثيرا ، وكانت فقيهة النساء في عصر الصحابة ، ورغم تدللها
وغيرتها كانت تلميذة نجيبة ومعلمة واعية ، حققت أمر الله لها ولزوجات
النبي صلى الله عليه وسلم : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) ( 1 )
فكانت لبيبة أريبة سائلة ومسؤولة ، وقد حدث حادث الإفك عقب عودتها من
غزوة بني المصطلق ، وبرأها الله مما قالوا ، فزادها ذلك شرفا ومجدا ( 2 ) .
ولما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة
فأذن له فظل عندها حتى توفي بين سحرها ونحرها ، ودفن في بيتها .
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت : توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ( 3 ) ،
وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء
هامش
( 1 ) ( سورة الأحزاب : 34 ) .
( 2 ) حديث الإفك أخرجه البخاري بطوله برقم ( 2661 ) في الشهادات باب ( تعديل النساء
بعضهن بعضا ) وفي ( المغازي ) باب ( حديث الإفك ) وفي ( تفسير سورة النور ) باب ( لولا إذ
سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات ) وقد توسع الحافظ في شرحه لها " فتح الباري "
( 5 / 269 ) و " مسلم " رقم ( 2770 ) والترمذي ( 3180 ) وعبد الرزاق ( 9748 ) .
( 3 ) السحر في الأصل الرئة ( النهاية لابن الأثير ) ( 2 / 346 ) والنحر أعلى الصدر .