صمت أبي بكر ورفض عثمان ، رضي الله عنهم أجمعين ، فواساه
النبي صلى الله عليه وسلم مبتسما وقال : " يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ويتزوج عثمان
من هي خير من حفصة " ( 1 ) .
وزوج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عثمان ابنته الأخرى أم كلثوم ، وتزوج هو صلى الله عليه وسلم
حفصة ، وحينما لقي عمر أبا بكر بعد ذلك اعتذر له أبو بكر قائلا : " لا تجد
علي يا عمر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لتزوجتها " ( 2 ) .
وكانت حفصة تحس أنها ترب عائشة وكف ء لها ، فعن عائشة - رضي
الله عنها - قالت : " هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم " ( 3 ) ولما
تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم باقي نسائه بعد زواجه بحفصة كانت حفصة في حزب
عائشة ومعهما السيدة سودة والسيدة صفية بنت حيي ، وبقية نسائه مع
أم سلمة وزينب بنت جحش في حزب آخر .
وبسبب هذه الغيرة حدثت قصة مارية وقصة المغافير التي سبقت ، أما
قصة مارية فقد أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعض شأنها وكان في بيت حفصة ،
وكانت حفصة في خارج بيتها ، فلما جاءت وجدت مارية مع النبي صلى الله عليه وسلم في
بيتها وقد أرخى الستر فانتظرت غضبي حتى خرجت مارية ، فأخذت حفصة
تعاتب النبي صلى الله عليه وسلم باكية تقول له أفي بيتي ؟ . . وفي نوبتي ؟ . . وعلى فراشي ؟
فترضاها النبي صلى الله عليه وسلم وأسر إليها أنه قد حرم على نفسه مارية ، ويقال إنه
أخبرها بحديث عن خلافة أبيها بعد أبي بكر واستكتمها الأمر كله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه
( 2 ) رواه البخاري وانظر هذا الأدب من أبي بكر رضي الله عنه في حفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي كان قد ذكر حفصة معرضا بخطبتها وهي في عدتها .
والتعريض في خطبة النساء المتوفى عنهن أزواجهن هو أن يلمح الراغب عن رغبته
للمرأة أو لوليها ، وأنه سيخطبها بعد انتهاء عدتها .
( 3 ) أنظر سير أعلام النبلاء ( 2 / 227 ) .
( 4 ) سبق تخريجه .