مدت بين عذقين من النخل فجاءتها أمها وبعض نساء الأنصار وهن يقلن :
" على الخير والبركة وعلى خير طائر " ( 1 ) .
وبدأت عائشة حياة جديدة في كنف أكرم زوج وأحناه وأبره وأرحمه ،
فقد كان يلاطفها ، ويلاعبها ، ويأتيها ببنات من لداتها يلعبن معها وتصنع
الدمى لتلعب بها وحين رآها مرة تلعب بدمية على هيئة حصان له أجنحة
تساءل ضاحكا : " وخيلا مجنحة يا عائشة " فقالت في براءة : " أوما سمعت
عن خيل سليمان " ( 2 ) .
وكانت عائشة في أول الأمر تحس ضيقا بوجود زوجة أخرى سبقتها
عند النبي صلى الله عليه وسلم وهي السيدة سودة . ولكن لما جيئ لها بضرائر أخريات ، بدأت
تحس أنهن جئن ليأخذن من حظها في هذا الزوج الحبيب نصيبا كان لها
قبلهن . ولكن عائشة كانت تعرف مكانها في نفس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
وقد ضمت إليها من زوجاته سودة وحفصة وصفية ، في مواجهة أم سلمة وبقية
الزوجات - فكن يناصرنها ويدعمن موقفها .
وقد حدثت قصة المغافير التي نسجت بين عائشة ونصيراتها حين رأته
يتأخر في طوافه اليومي على بيوت نسائه إذ يلبث عند السيدة زينب بنت
جحش أطول مما يجلس عند غيرها ، فعلمت أنها تستبقيه لتسقيه عسلا
وكان يحب ذلك ، فاتفقت مع صويحباتها إذا دنا الرسول صلى الله عليه وسلم منهن أن يقلن
هامش
( 1 ) البخاري رقم ( 3894 ) في ( مناقب الأنصار ) باب ( تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها إلى
المدينة وبنائه بها ) ، " فتح الباري " ( 7 / 223 ) مسلم رقم ( 12422 ) في ( النكاح ) باب
( تزويج الأب البكر الصغيرة ) ( 2 / 1038 ) وابن ماجة رقم ( 1876 ) في ( النكاح ) باب
( نكاح الصغار يزوجهن الآباء ) ( 1 / 603 ) . وأبو داود رقم ( 4933 ، 4935 ) في ( الأدب )
باب ( الأرجوحة ) .
( 2 ) راجع ذلك في : البخاري رقم ( 6130 ) في ( الأدب ) باب ( الانبساط إلى الناس ) " فتح
الباري " ( 10 / 526 ) ، ومسلم رقم ( 2440 ) في ( فضائل الصحابة ) باب ( في فضل عائشة
- رضي الله عنها - ) ( 4 / 1890 ) ، وأبو داود ( 4931 ، 4932 ) في ( الأدب ) باب ( اللعب
بالبنات ) ( 5 / 227 ) والنسائي في ( عشرة النساء ) ( 1 / 75 ) وابن سعد في الطبقات
( 8 / 62 ) .