المطعم بن عدي كان قد ذكر عائشة على ابنه جبير ، ولا والله ما وعد
أبو بكر شيئا قط فأخلف ، وكان هذا سر خروجه في تلك الساعة ، فذهب
إلى مطعم وعنده زوجته أم جبير ، وكانا مشركين ليتحلل من وعده ، فسألهما
عن بقاء رغبتهما في تزويج ولدهما من عائشة فأسرعت المرأة قائلة : " يا ابن
أبي قحافة ، لعلنا إن زوجنا ابننا ابنتك أن تصبئه وتدخله في دينك الذي
أنت عليه ؟ . فلم يجبها أبو بكر ، وإنما سأل زوجها المطعم بن عدي قائلا :
" ما تقول هذه ؟ " فأجاب المطعم : " إنها تقول ذلك الذي سمعت " .
فأسرع أبو بكر فرحا بتحلله من وعده لهما ، ولما وصل إلى بيته قال
لخولة : ( اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي له مرحبا وأهلا ) .
فعادت خولة بالبشرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إلى أبي بكر
فعقد له عليها وهي يومئذ ( في عمرها ) بين ست أو سبع سنين ( 1 ) .
ويروي الرواة ومنهم البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عائشة
والملك يحملها في سرقة ( 2 ) من حرير ويقول هذه امرأتك ، فيقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن كان من عند الله يمضه " .
وفي رواية الترمذي : ( إن جبريل جاء بصورتها في خرقة من حرير
خضراء إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جزء من حديث طويل أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 225 - 227 ) وقال في
الصحيح طرف منه ، وروى أحمد بعضه صرح فيه بالاتصال عن عائشة وأكثره مرسل ، وفيه
محمد بن عمرو بن علقمة وثقه غير واحد وبقية رجاله رجال الصحيح . وأورده الحافظ
ابن حجر في " فتح الباري " ( 7 / 225 ) وقال " رواه أحمد والطبراني بإسناد حسن " .
والأرجح أنها كانت في التاسعة أو أكثر قليلا .
( 2 ) سرقة : بفتح السين والراء والقاف أي قطعة قماش من حرير ، وأن صورة عائشة كانت فيها .
" فتح الباري " ( 7 / 224 ) ، " المصباح المنير " ( 1 / 275 ) .
( 3 ) البخاري رقم ( 3895 ، 5078 ، 5125 ، 7011 ، 7012 ) في ( مناقب الأنصار ) باب
( تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها إلى المدينة وبنائه عليها ) وفي ( النكاح ) باب ( نكاح
الأبكار ) وباب ( النظر إلى المرأة قبل التزويج ) وفي ( التعبير ) باب ( كشف المرأة في المنام )
وباب ( ثياب الحريم في المنام ) ، " فتح الباري " ( 7 / 221 ، 9 / 120 ) . ومسلم رقم
( 3880 ) في ( المناقب ) باب ( فضل عائشة - رضي الله عنها ) ( 5 / 661 ) .