عنده فأبى ابن عمر أن يفعل وكلم علي بن الحسين فقال : أفعل ، فبعث بحرمه
إلى علي بن الحسين فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع وفي رواية :
إلى الطائف ولما أتي بزين العابدين إلى مسلم بن عقبة أمير الجيش الذي
أخمد ثورة المدينة بكل قسوة وظلم قال : مرحبا وأهلا ، ثم أجلسه معه على
السرير . . . ثم قال له : إن أمير المؤمنين أوصاني بك ، ثم أمر بدابته فأسرجت
ثم حمله فرده عليها ، ولم يلزمه بالبيعة ليزيد على ما شرط لأهل المدينة ( 1 )
وفي الطبقات الكبرى عن محمد الباقر بن علي بن الحسين أنه سئل عن
يوم الحرة هل خرج فيها أأحد من أهل بيتك فقال : ما خرج فيها أحد . . لزموا
بيوتهم فلما قدم مسرف وقتل الناس سأل عن علي بن الحسين فقال ما لي لا
أراه ، فبلغ أبي ذلك فجاءه ومعه عبد الله والحسن ابنا علي بن الحنفية ، فلما
رأى أبي رحب به وقال : إن أمير المؤمنين أوصاني بك خيرا ، قال أبي : وصل
الله أمير المؤمنين ، ثم رحب بابني علي وانصرفوا من عنده وجاء مروان بن
الحكم بعد معاوية بن يزيد فكانت علاقة زين العابدين به علاقة ود ، وعرض
مروان على زين العابدين أن يتزوج ليكثر نسله فاعتذر بقلة المال ، فأقرضه
مروان مئة ألف فتزوج ، ثم أوصى مروان أبناءه إن لا يأخذوا منه شيئا . . .
وفي خلافة الوليد بن عبد الملك عزل الوليد عن المدينة هشام بن إسماعيل
وعين عمر بن عبد العزيز أميرا عليها ، وأمره أن يوقف هشاما للناس فخاف هشام
أن يذكر زين العابدين شيئا من إساءاته ، وأمر زين العبدين خاصته أن
لا يتعرضوا لهشام بسوء ، ومر علي زين العابدين بهشام وقد وقف للناس ولم
يعرض له فقال هشام : الله يعلم حيث يجعل رسالته .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ح 5 / 493
( 2 ) ابن حجر التيمي في الصواعق المحرقة ص / 303 وتاريخ اليعقوبي 3 / 47