بن حنبل . . عن شيبة بن نعامة قال : كان علي بن الحسين يبخل فلما مات
وجدوه يقوت مائة أهل بيت في المدينة . قال جرير في الحديث - أو من قبله -
إنه حين مات وجدوا بظهره آثارا مما كان يحمل بالليل الجرب للمساكين ، وعن
سليمان بن أحمد . . . عن عمر بن ثابت قال : لما مات علي بن الحسين
فغسلوه ، جعلوا ينظرون إلى آثار سواد بظهره فقالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل
جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة وفيه : كان ناس من أهل
المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلما مات فقدوا ما كانوا يؤتون
به في الليل . وكان أهل المدينة يقولون : ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي
بن الحسين . وعن حجاج بن أرطأة عن أبي جعفر بن علي أن أباه علي بن
الحسين قاسم الله ماله مرتين وقال : إن الله يحب المؤمن المذنب التواب .
لباسه ووقاره :
كان علي بن الحسين رضي الله عنه جليلا مهيبا بهي الطلعة يحب التجمل
وإظهار النعمة عليه ، مع تواضعه الجم ، فقد روى ابن سعد بسنده ، عن عبد
الله بن أبي سليمان قال : كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ،
ولا يخطر بيده ، وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع مصر ، فإذا جاء الشتاء
تصدق بهما ، وروى ابن سعد عن مالك بن إسماعيل . . . أنه كان يشتري
كساء الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه ثم يبيعه ويتصدق بثمنه ، ويصيف بثوبين
من ثياب مصر أشمونيين بدينار ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ، ويقول : ( من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) وكان يدهن أو يتطيب
بعد الغسل إذا أراد أن يحرم وكان يعتم بعمامة بيضاء ويرخي عمامته خلف
ظهره . وكان رحمة الله : وقورا طلق الوجه فيه من ميراث النبوة وأبهة آل البيت ما يجعله موضع الهيبة
والمحبة والإجلال ، إذا ضحك كان جل ضحكه التبسم وكان يرى الضحك
مذهبا للوقار ، منقصا للعلم روى ابن سعد عن أحمد بن جعفر . . عن فضيل
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 166
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص١٦٦