بن غزوان قال : قال علي بن الحسين : من ضحك ضحكة مج مجة من العلم .
ومن تواضعه أنه أعتق مولاة له وتزوجها ، وزوج ابنة من مولاه ، فكتب إليه
عبد الملك بن مروان يلومه بذلك فكتب إليه علي : ( قد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة ) وقد اعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها ، وأعتق زيد
بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش .
وهذا دليل فقهه مع تواضعه ، ومن تواضعه كذلك أنه كان يجالس أسلم
مولى عمر ، فقال رجل من قريش : تترك قريشا وتجالس عبد بني عدي ؟ فقال :
إنما يجلس الرجل حيث ينتفع ، ومن هذا القبيل ما رواه ابن سعد بسنده عن
سليمان بن عبد الله بن زرارة عن زيد بن حازم قال : رأيت علي بن حسين
وسليمان بن يسار يجلسان بين القبر والمنبر يتحدثان إلى ارتفاع الضحى
ويتذاكران ، فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليهم عبد الله بن أبي سلمة سورة فإذا فرغ
دعوا .
علاقته بالخلفاء والأمراء
قضى علي بن الحسين حياته في العلم والعبادة والزهد والبعد عن كل ما
يثير عليه حفيظة الأمراء والخلفاء ، بعد أن رأى من أهوال يوم كربلاء ما لا يكاد
يتصور وقوعه بأبيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه من آل البيت
الطاهرين ، والأبطال الغر الميامين ، وأظهر خلال حياته المباركة ، من الرضى
والتسليم بقضاء الله وقدره ما يشهد له بعمق الإيمان وصفاء العقيدة وسمو
الخلق والترفع عن إثارة الضغائن وإظهار الغل وإثارة الشحناء رغم أن في
قلبه جراحا عميقة ، وأحزانا دفينة ، وقد عاش أصعب الأوقات خلال الفتنة التي
اجتاحت المدينة حين ثارت على سلطان يزيد وما أعقبها من حصار المدينة
والقتال فيها وسفك الدماء فلم يشارك علي بن الحسين ، ولا محمد بن الحنفية
عمه ، ولا أحد من بني هاشم ، بل إن زين العابدين حمى مروان بن الحكم
وحريمه وثقله . روى الطبري عن محمد بن سعد عن محمد بن عمر : لما أخرج
أهل المدينة عثمان بن محمد كلم مروان بن الحكم ابن عمر أن يغيب أهله
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 167
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص١٦٧