من أقواله :
لعلي بن الحسين رضي الله عنهما أقوال مأثورة تدل على وفور عقله وصدق
تقواه ، روى الحافظ ابن عساكر عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال : سمعت
علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه ويناجي ربه فيقول : يا نفس حتام
إلى الدنيا سكونك وإلى عمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك
، ومن وارته الأرض من ألافك ، ومن فجعت به من إخوانك ، ونقل إلى الثرى
من أقرانك ، فهم في بطون الأرض بعد ظهورها ، محاسنهم فيها بوال دوائر . .
كم خرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون ، وكم غيرت الأرض ببلائها ،
وغيبت في ترابها ممن عاشرت من صنوف ، وشيعتهم إلى الأرماس .
كم غرت الدنيا من مخلد إليها ، وصرعت من مكب عليها ، فلم تنعشه من
عثرته ، ولم تنقذه من صرمته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه ، ولم
تخلصه من وصمه ( 1 ) .
ومن أقواله المشهورة : يا بني لا تصحب فاسقا فإنه يبيعك بأكلة وأقل منها
لا ينالها ، ولا بخيلا فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، ولا كذابا فإنه
كالسراب يقرب منك البعيد ويباعد عنك القريب ولا أحمق فإنه يريد أن ينفعك
فيضرك ، ولا قاطع رحم فإنه ملعون في كتاب الله ، قال تعالى : فهل عسيتم إن
توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله
فأصمهم وأعمى أبصارهم .
وقال : إن الله يحب المذنب التواب ، وقال : التارك للأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره .
وقال : سادة الناس الأسخياء الأتقياء ، وفي الآخرة أهل الدين وأهل الفضل
والعلم الأتقياء لأن العلماء ورثة الأنبياء .
وقال : أربع من كن فيه كمل إيمانه ، ومحصت عنه ذنوبه ، ولقي ربه عز
وجل وهو عنه راض ، من وفى لله بما جعل على نفسه للناس ، وصدق لسانه مع
هامش
( 1 ) ابن كثير البداية والنهاية .