كان رضي الله عنه إذا أراد الصلاة تطيب من قارورة جعلها في مسجد صلاته
فكانت روائح المسك تفوح منه ، وكان إذا صلى نزع ملابس زينته ويلبس
ما خشن من ثيابه إظهارا للتذلل .
ولم يكن يدع صلاة الليل في سفر ولا حضر ، وكان كثير الدعاء والتضرع
والذكر لله يطيل السجود يدعو .
صيامه : وكان كثير الصيام ، كثير البر في رمضان ، وربما طبخ شاة ووزعها على
الفقراء ثم يفطر على خبز وتمر ، كما كان كثير الحج والعمرة حاثا عليهما ، وقد
حج أكثر من مرة ماشيا تأسيا بأبيه وعمه الحسن ، وحج عشرين حجة على
راحلته ، وروى أبو نعيم في الحلية أنه كان لا يقرع ناقته من المدينة إلى مكة
رفقا بها ، وكان كثير الدعاء في طوافه وفي سائر مواقف حججه ، كثير الاستلام
للركن ، يذهب إلى الرمي ماشيا
صدقاته :
وكان كثير الصدقة في الحج ، كثير الصدقة في سائر أحواله وأحيانه ، وقد
روى ابن كثير أنه كان يقول : صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وتنور القلب
والقبر ، وتكشف ظلمة يوم القيام ، وروى ابن سعد عن شيخ يقال له مستقيم
قال : كنا عند علي بن حسين فكان يأتيه السائل فيقوم حتى يناوله ويقول : إن
الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ( 1 ) وكان إذا قدم الصدقة
للسائل قبله ثم ناوله .
وروى أبو نعيم في الحلية عن حبيب بن الحسن . . . عن أبي حمزة الثمالي
قال : كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به
ويقول : إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل ، وعن عبد الله بن أحمد
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 / 160 .