عليه عمته فاطمة بنت علي من كثرة ما كان يتعب به جسمه من عبادة فأرسلت
إليه الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه يكلمه في ذلك فقال لجابر : لا
أزال على منهج أبوي متأسيا بهما حتى ألقاهما . وكان حسن الرأي بالشيخين
أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وبالخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه ، شديد
الحب لهم ، والتقدير لأعمالهم ، شديد الحب للصحابة أجمعين ، فلما أظهر
بعض المتسترين بآل البيت الطعن بأبي بكر وعمر تصدى لهم زين العابدين
ففضح مكرهم وأظهر البراءة منهم . روى الحافظ ابن كثير عن محمد الباقر بن
علي زين العابدين أن أباه جاءه قوم من أهل العراق فذكروا أبا بكر وعمر فنالوا
منهما ، ثم ابتدأوا في عثمان فقال لهم : أخبروني أأنتم من المهاجرين الأولين
( الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون
الله ورسوله . . ) قالوا : لا . قال فأنتم من ( الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم
يحبون من هاجر إليهم ) قالوا : لا . قال : وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة
الذين قال الله عز وجل فيهم : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا . . ) فقوموا
عني لا بارك الله فيكم ، ولا قرب دوركم ، أنتم مستهزؤون بالإسلام ولستم من
أهله .
وقال في قوم طعنوا بأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وأحسن سوء ما
يقولون في أبيه وجده من أكاذيب وأباطيل : ما أكذبكم وما أجرأكم على الله ،
نحن من صالحي قومنا ، وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا .
وروى ابن سعد بسنده عن يحيى بن سعيد قال : قال علي بن حسين : والله ما
قتل عثمان على وجه الحق .
وروي عن مسعود بن مالك أيضا قال : قال لي علي بن الحسين : ما فعل سعيد
بن جبير . قال قلت : صالح قال : ذاك رجل كان يمر بنا فنسائله عن الفرائض
وأشياء مما ينفعنا الله بها ، إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء ، وأشار بيده إلى
العراق .
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 163
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص١٦٣