ثم يتصرف في الباقي فهو له ، وإذا ابتاع سمكة فوجد في جوفها سبيكة أو صرة ( 1 )
أو ما أشبه ذلك ، أخرج من ذلك ، الخمس ، وكان الباقي له . وإذا وجد طعاما في
مفازة فليأخذه وليقومه على نفسه ويأكله ، فإن حضر صاحبه دفع إليه ثمنه .
وإذا وجد لقيطا فهو حر ، وجب على من وجده أن يرفع خبره إلى سلطان
الإسلام لينفق عليه من بيت المال ، فإن لم يتمكن من السلطان لينفق عليه استعان
على ذلك بالمسلمين . فإن لم يعنه أحد أنفق هو عليه ، فإذا بلغ كان له مطالبته بما
أنفقه عليه إن كان له مال ، اللهم إلا أن يكون تبرع بالنفقة عليه ، فإنه لا يرجع عليه
بها ، ولا يجوز له مطالبته بها على حال . وليس لمن وجد اللقيط عليه ولاء ، وكذلك
ليس لأحد من الناس عليه ذلك ، إلا أن يبلغ ، فإذا بلغ وتولى إنسانا كان ولاؤه لمن
يتولاه ، ولا فرق في ذلك في أن يكون الذي يتولاه هو الذي وجده أو غيره من المسلمين
وإن لم يوال أحدا إلى أن مات ، كان ولاؤه للمسلمين ، فإن خلف تركة وكان له ولد
كان ما خلفه لولده المسلم . وإن لم يخلف ولدا مسلما ، كان ماله لبيت المال .
وإذا كان البعير في مكان يرعى فيه مطلقا ، ولم يكن معه من يحفظه ، لم يجز
لأحد أخذه . فإن أخذه رده إلى صاحبه . وسبيل الثور والجاموس والدابة إذا كانت
مسرحة في أرض السواد بحيث يجد المرعى ، سبيل الإبل . فإن وجد هذه الدواب
بعيدة عن السواد فإن كانت غنما ، فينبغي أن يؤخذ ويحفظ بها لأصحابها .
وينفق على الضوال من البهائم بأمر الحاكم ، ويرجع على أربابها بذلك .
وإذا وجد إنسان ضالة ، فينبغي له أن يأتي بها إلى إمام المسلمين فيسلمها إليه
وعلى الإمام أن ينفق عليها من بيت المال ما رآه بعد أن يحفظ مبلغ النفقة . وإذا وجد
ضالة وهو في زمان سلطان الجور ، حبس الضالة واحتسب بنفقتها على صاحبها ،
وليس له من ذلك الأوسط ( 2 ) من نفقة مثلها .
هامش
( 1 ) الصرة بالضم : ما يجعل فيها الدراهم وغيرها
( 2 ) أي الحد المتوسط