وإذا التقط لقطة أو وجد ضالة ، أو عبدا آبقا ، أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله
لم يكن له في شئ من ذلك جعل ، فإن عوضه صاحبه بشئ على وجه البر ، كان جائزا
وإذا وجد شاة فينبغي أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ، فإن حضر صاحبها سلمها إليه
وإن لم يحضر تصدق بها عنه . وإذا وجد ما له قيمة يسيرة مثل الحبل والوتد والشظاظ ( 1 )
والعقال وما أشبه ذلك ، جاز له أخذه . والأفضل تركه في موضعه وأن لا يأخذه .
وأخذ الجعل على ما يجده الإنسان جائز ، فإذا وجد شيئا من ذلك وكان مستأجرا
فيه وقد جرت بينه وبين صاحب الضالة موافقة ، كان لمن يجد ذلك ما اتفقا عليه . فإن
لم يكن جرى بينهما في ذلك موافقة وكان ما وجده عبدا أو بعيرا وكان قد وجد ذلك
في البلد ، كان جعله عليه دينارا واحدا قيمته عشرة دراهم جيادا ، فإن كان ما وجده
خارج البلد كان جعله أربعة دنانير قيمتها أربعون درهما جيادا ، وإن كان غير عبد
ولا بعير رجع فيه إلى العادة في مثله ، فدفع إليه ذلك .
وإن كان من وجد العبد أو الضالة غير مستأجر لم يكن له شئ ، لأن المسلم يرد
على المسلم ( 2 ) . وإن وجد إنسان عبدا آبقا فأخذه ليرده على صاحبه ، فأبق منه ،
لم يكن عليه شئ .
وإذا كان له عبدان آبقان ، فقال للآخر : إن جئتني بعبدي الفلاني فلك كذا ،
فجاء بأحد العبدين ، فاختلفا ، فقال الجاعل : ما شارطتك في هذا بل شارطتك على
الآخر ، وقال المجعول له : بل شارطتني على هذا ، كان القول ، قول الجاعل مع
يمينه ، لأن المجعول له يدعي إحداث شرط . والأصل أن لا شرط .
وإذا قال : إن جئتني بعبدي الآبق كان لك كذا فجاء به ثم اختلفا ، فقال المجعول
له : شارطتني على دينار ، وقال الجاعل : شارطتك على نصف دينار . كان ذلك خلافا
في قدر الأجرة ، فتكون له أجرة المثل مع يمين الجاعل لأنه المدعى عليه .
هامش
( 1 ) الشظاظ : خشبة تدخل في عروتي الجوالق
( 2 ) أي ماله ، ولعله تعليل لعدم جواز أخذ الأجرة من المال