وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يجب له النار ( 1 ) .
فليس يجوز لأحد أن يشهد بشهادة زور على أحد من سائر الناس موافقا كان
أو مخالفا ، فلا يشهد بما لا يعلمه ، ولا ينكر بما يعلمه مما استشهد فيه . فإن علم شيئا
ولم يستشهد فيه ، كان مخيرا بين إقامة شهادته وبين أن لا يقيمها ، إلا أن يكون في تركه
لذلك تضييع حق لبعض المؤمنين أو خوف ( 2 ) على أحد منهم ، فإنه لا يجوز له التوقف
عن إقامة الشهادة ، وقد تقدم ذكر طرف من ذلك .
فإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنا وكان محصنا ، فرجم ورجع واحد
منهم بعد رجمه عما كان شهد به ، فإما أن يقول : تعمدت ، أو يقول : غلطت أو توهمت
قال في رجوعه عن ذلك : تعمدت ، كان عليه القتل ويؤدى إلى ورثته ثلاثة أرباع
الدية . وإن قال : غلطت أو توهمت كان عليه ربع الدية وإن رجع بعد رجمه منهم
اثنان فإما أن يقولا : بالعمد أو بالغلط والتوهم . فإن قالا بالعمد وأراد أولياء المقتول
بالرجم ، قتلهما قتلوهما ، وأدوا إلى ورثتهما دية كاملة يتقاسمونها بالسوية ، ويؤدي
الشاهدان الآخران إلى ورثتهما أيضا نصف الدية يتقاسمونها بالسوية . وإن اختار
أولياء المقتول قتل واحد منهما أدى ( 3 ) الآخر مع الباقي من الشهود إلى ورثة المقتول
الثاني ثلاثة أرباع ديته فإن قالا بالغلط والتوهم ، كان عليهما نصف الدية . وإن رجع
الجميع عن شهادتهم ، كان حكمهم حكم الاثنين سواء .
وإذا شهد اثنان على إنسان بطلاق زوجته ، ثم اعتدت وتزوجت ودخل الزوج
بها ، ثم رجعا عن شهادتهما بذلك وجب الحد عليهما ، وضمان المهر للزوج الثاني
وتعاد المرأة إلى زوجها الأول بعد الاستبراء من الثاني .
وإذا شهد رجلان على رجل بسرقة ، فقطع المشهود عليه ، ثم رجعا عن الشهادة ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 9 من أبواب الشهادات ، الحديث 1
( 2 ) في بعض النسخ " جور "
( 3 ) في بعض النسخ بزيادة " الواو "