" باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين "
الحكم بالشاهد الواحد مع يمين المدعي صحيح ، والترتيب في ذلك
مراعى بأن يشهد للمدعي شاهده ثم يحلف . فليس يصح أن يحلف ، ثم يشهد له شاهده
بعد ذلك .
فإذا كان ذلك صحيحا ، فالشاهد واليمين إنما يحكم بهما فيما يكون مالا
أو ما يكون المقصود به المال . فأما المال فالقرض ، والغصب ، والدين ، وقضاء الدين ،
وأداء مال الكتابة . وأما المقصود منه المال فعقود المعاوضات أجمع كالبيع ،
والسلم والصرف ، والإجارة والصلح ، والقراض ، والمساقات ، والهبة ، والوصية ،
والجناية الموجبة للمال ، كالخطأ وعمد الخطأ ، وعمد يوجب المال - كما لو قتل
ولده ، أو عبد غيره - .
وأما الوقف فيصح فيه ذلك بشاهد ويمين ، لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف
عليه . وأما اليمين التي هي القسامة فليست تثبت إلا في الدماء خاصة ، وقد بينا ما يتعلق
بها في باب الديات فيما سلف .
* * *
" باب شهادة الزور "
قال الله تعالى : " واجتنبوا قول الزور ، حنفاء لله غير مشركين به " ( 1 ) فقرن الله
تعالى شهادة الزور بالشرك .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : يبعث شاهد الزور يوم القيامة ، يولغ ( 2 )
لسانه في النار كما يولغ الكلب لسانه في الإناء ( 3 ) وقد تقدم هذا ونحوه .
هامش
( 1 ) الحج الآية 32
( 2 ) في بعض النسخ " يدلغ " مكان " يولغ " في الموضعين .
( 3 ) دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 507