الذين أخذت أموالهم بعض منهم لبعض ، لم تقبل شهادتهم ، وشهادة غيرهم مقبولة في ذلك
وأما الخناق : فإن عليه القتل بعد أن يسترجع منه ما أخذه ويرد على صاحبه
فإن لم يوجد ذلك الشئ بعينه غرم قيمته أو أرش ما عيناه ( 1 ) نقص من ثمنه ، إلا أن
يعفو عنه صاحبه .
وأما النباش ، فإنه إذا نبش القبر وأخذ كفن الميت ، كان عليه القطع كما
يكون على السارق سواء . فإن نبش القبر ولم يأخذ منه شيئا أدب وغلظت عقوبته
ولم يكن عليه قطع على حال . فإن تكرر الفعل منه ولم يؤدبه الإمام ، كان له قتله ليرتدع
غيره في المستقبل عن مثل ذلك .
وأما المختلس ، ( 2 ) فهو الذي يستلب الشئ من الطرق والشوارع ظاهرا .
فإذا فعل شيئا من ذلك ، وجب أن يعاقب عقوبة يرتدعه عن مثل ما فعله ، وذلك يكون
بحسب ما يراه الإمام أصلح وأردع ، ولا يجب عليه قطع في ذلك على وجه من الوجوه
وأما المحتال ، فهو الذي يتحيل على أخذ أموال الناس بالخديعة والمكر ،
وشهادات الزور ، وتزوير الكتب في الرسائل الكاذبة ، وما جرى مجرى ذلك . فإذا
فعل شيئا من ذلك ، كان عليه التأديب ، وينبغي للإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن فعل مثل
ذلك في المستقبل ، ويغرم ما أخذه على كماله .
وأما المبنج : فإنه متى بنج غيره بشئ سقاه أو أطعمه حتى سكر منه وأخذ ماله
وجب أن يعاقبه الإمام بحسب ما يراه ، ويسترجع منه ما أخذه . فإن جنى الإسكار
والبنج على ذلك الإنسان جناية ، كان عليه ضمان ما جناه .
" تم كتاب القصاص والحدود "
* * *
هامش
( 1 ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها " عساه "
( 2 ) اختلس الشئ : أي أخذه واختطفه بسرعة على حين غفلة من صاحبه .