" باب حدود المحارب "
" والخناق ، والنباش ، والمختلس ، والمحتال ، والمبنج ( 1 ) "
من كان من أهل الريبة وجرد سلاحا في بر أو بحر ، أو في بلد أو في غير بلد
في ديار الإسلام أو في ديار الشرك ، ليلا أو نهارا كان محاربا ، فإن قتل ولم يأخذ مالا
كان عليه القتل ، ولا يجوز لأولياء المقتول ، العفو عنه على حال ، فإن عفوا عنه كان
على الإمام قتله . فإن قتل وأخذ مالا كان عليه رد المال أولا ، ثم يقطع بالسرقة ،
ثم يقتل بعد ذلك ويصلب . فإن أخذ المال ولم يقتل أحدا ولا جرحه كان عليه القطع
ثم النفي من البلد الذي هو فيه . وإن جرح ولم يأخذ مالا ولا قتل أحدا كان عليه القصاص
والنفي بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره . وإن لم يجرح ولا أخذ مالا كان
عليه النفي كما قدمناه ، ويكتب إلى البلد الذي ينفى إليه : بأنه منفي محارب
فلا يجالس ولا يبايع ولا يؤاكل ولا يشارب ، فإن انتقل إلى بلد آخر غير البلد الذي نفي
إليه ، كوتب إليه أيضا بذلك ، ولا يزال يفعل به ما ذكرناه إلى أن يتوب ، فإن قصد بلاد
الشرك منع من الدخول إليها ، فإن مكنوه من ذلك قوتلوا عليه .
واللص محارب : فإن دخل على إنسان ، كان له أن يدافعه عن نفسه ويقاتله ، فإن
أدى ذلك إلى قتله ، لم يكن عليه شئ وكان دمه هدرا .
وإذا قطع الطريق جماعة وأقروا بذلك كان حكمهم ما قدمناه . فإن لم يقروا
وقامت البينة عليهم بذلك كان حكمهم كما تقدم أيضا .
وإذا شهد شاهدان على أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة وأخذوا متاعا
لم يلتفت إلى هذه الشهادة ولم يقبل في حق أنفسهما ، لأنهما شهدا لأنفسهما - ولم يقبل
شهادة الإنسان لنفسه - ولا يقبل شهادتهما للقافلة أيضا لأنهما قد أبانا عن العداوة ، وشهادة
العدو غير مقبولة على عدوه .
وإذا شهد بعض اللصوص على بعض ، لم يقبل شهادتهم ، وكذلك إن شهد
هامش
( 1 ) بنجه : نومه بالبنج ، البنج يستعمل في الطب للتخدير .