فوجد الحرز مهتوكا بالنقب فدخل وأخرج السرقة منه ، لم يجب على واحد منهما
قطع ، لأن الأول نقب ولم يأخذ شيئا ولا أخرجه والثاني أخرجه من حرز مهتوك .
وإذا نقب إنسان وحده موضعا ودخله وأخرج منه ثمن دينار ، ثم جاء الليلة
الثانية فأخرج منه ثمن دينار ، كان عليه القطع ، وقال بعض الناس : ليس عليه
قطع . وما ذكرناه هو الصحيح ، لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه هو . وكذلك القول
لو أخرج ثمن دينار ثم عاد من ليلته وأخرج ثمن دينار آخر في أن عليه القطع .
وإذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة ، كان عليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة .
فإن أخرجها بعد الذبح وكان قيمتها نصابا ، كان عليه القطع وإن كان قيمتها أقل
من نصاب لم يجب عليه القطع .
وإذا كانت المسألة بحالها ، فأخذ ثوبا فشقه ، كان عليه ما نقص بالتخريق . فإن
أخرجه من الحرز وقيمته نصاب ، كان عليه القطع ، وإن كانت أقل من نصاب لم يكن
عليه قطع .
وإذا سرق إنسان شيئا يجب فيه القطع ولم يقطع حتى ملكه بابتياع أو هبة أو
ما أشبه ذلك ، لم يسقط القطع عنه سواء ملكه قبل الترافع إلى الحاكم أو بعده ، إلا أنه
إذا ملكه قبل الترافع إلى الحاكم لم يقطع ، لا لأن القطع سقط عنه ، لكن لأنه
لا مطالبة له بذلك ، ولا قطع بغيره مطالبة السرقة .
وإذا نقب حرزا ومعه صبي صغير ليس له تميز ، ثم أمره بدخول الحرز ، فدخله
وأخرج السرقة فأخذها هو ، كان عليه القطع ، لقوله تعالى ( 1 ) : والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق وإذا سرق حرا صغيرا وكان عليه حلي كان عليه القطع .
وإذا ثبت بينة على إنسان : بأنه سرق من حرز رجل نصابا ، فقال السارق :
المال لي . كان القول قول صاحب الحرز : إن المال له ، لأنه قد ثبت أنه أخذه منه فإذا
حلف لم يلزم السارق قطع ، لأنه صار حقا وصار شبهة ، لوقوع التنازع في المال . والحد
هامش
( 1 ) المائدة 38