ومسوخ البر ، والطحال ، وسباع الطير ، وما جرى مجرى ذلك من المحرمات ، وجب
عليه التعزير ، فإذا عاد أدب ثانية . فإن استحل شيئا مما ذكرناه ، وجب القتل عليه .
* * *
" باب الحد في السرقة "
الحد الذي يقطع يد السارق فيه ، ربع دينار أو أكثر منه أو ما قيمته ذلك ، من أي
جنس فإن كان من ذهب مضروب منقوش ، قطع به . وإن كان تبرا ( 1 ) من ذهب المعادن وتحتاج إلى سك وعلاج ، لم يجب القطع به . وإن كان ذهبا خالصا غير
مضروب ، جاز القطع به .
والقطع إنما يجب بما ذكرنا ذلك ، إذا سرق من حرز ، والحرز هو كل
موضع لم يكن لغير المتصرف الدخول فيه وإليه إلا بإذنه ، أو يكون مقفلا عليه ،
أو مدفونا وكل موضع يطرقه الناس أجمع ، ولا يختص واحدا منهم ، فليس ذلك
بحرز وهو مثل الخانات ، والحمامات ، والأرحية ، والمساجد ، وما أشبه ذلك .
فإذا سرق بالغ كامل العقل ، وكانت الشبهة غير ( 2 ) مرتفعة ، وجب عليه
القطع ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا .
فإن سرق من غير حرز ، لم يجب عليه قطع . وإذا كان الشئ في الخانات ونحوها
مما ليس بحرز ، مدفونا أو مقفلا عليه ، فسرقه إنسان ، كان عليه القطع ، لأن صاحبه
قد أحرزه بالدفن والقفل ، وقد ذكرنا أن الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف
فيه ، الدخول إليه إلا بإذنه .
فإن كان هذا الموضع مفتوحا غير مغلق ولا مقفل ، كالدار وما أشبهها ، وفيها
بيوت مغلقة ، وفي قاعتها ( 3 ) شئ ، لم يكن ذلك في حرز ، وما يكون داخل البيوت
هامش
( 1 ) أي قطعة .
( 2 ) كذا في النسخ والظاهر زيادة كلمة " غير " .
( 3 ) القاعة : ساحة الدار .