وأما الكتابة إذا كانت مشروطة لم يكن للسيد فيها خيار المجلس ، فأما خيار
الشرط فيصح في ذلك ، وأما العبد فله الخيار إن شاء لأنه متى عجز نفسه كان الفسخ
حاصلا .
وإن كانت الكتابة مطلقة وأدى شيئا من مكاتبته انعتق منه بحساب ذلك ولا خيار
لواحد منهما فيها لأنه لا يرد حر في الرق .
وإذا كنا قد بينا صحة ثبوت خيار المجلس فليس ينقطع إلا بتفرق أو خيار ( 1 )
فأما التفرق الذي يلزم البيع به ، وينقطع عنده الخيار فهو مفارقة المجلس بخطوة
أو أكثر منها .
فإن أقام المتبائعان في مكانهما وثبتا فيه ولو كان زمانا طويلا وبنى بينهما
حائط فإن ذلك لا يبطل به خيار المجلس ( 2 ) . فإن كان بعد العقد فمثل أن يقول
أحدهما للآخر بعد العقد وقبل أن يفترقا : اختر الإمضاء به ، وإن قال الآخر : اخترت
إمضاء البيع لزم العقد وانقطع الخيار ، فإن سكت ولم يختر الفسخ ولا الإمضاء فخيار
الساكت باق بحاله ولم يبطل خيار الأول ، لأنه إذا ثبت الخيار للواحد منهما ثبت
الخيار للآخر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل الخيار لهما جميعا ( 3 ) .
وإن كان في نفس العقد فمثل أن يقول : بعتك بشرط أن لا يثبت خيار المجلس
بيننا فإذا قال المشتري قبلت ثبت العقد ولم يكن لهما خيار على وجه .
فإن قال بعتك بشرط ولم يعين مقدار الشرط كان البيع فاسدا .
وإذا ثبت لزوم البيع إما بوقوعه مطلقا أو تنقضي المدة إن كان مشروطا ،
أو تصرف المشتري فيه بتمليك أو عتق أو هبة ، أو ما أشبه ذلك ، لزم العقد من جهته ونفذ
تصرفه وبطل اختياره ولم يبطل خيار البائع بل هو باق بحاله .
هامش
( 1 ) أي تخاير .
( 2 ) الظاهر سقوط نحو " وإما الخيار " .
( 3 ) الوسائل ، ج 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 2 و 1 ، ص 345 .