كانت هي وأولادها لمالكها ، فإن أسلم الواطي لها لم يزل ملك مالكها عن ذلك
بإسلامه فإن وطأها بعد إسلامه وهو يظن أنها ملكه ثم ولدت منه ، فإن ولده أيضا
يكون لسيد الجارية إلا أنه يقوم على الأب ويؤخذ منه قيمته ، ويلزم الواطئ عقرها ( 1 )
لسيدها .
" باب ما يجوز أن يغنم وما لا يجوز ذلك فيه "
قد تقدم القول في أحكام الأرضين ( 2 ) ، فلا حاجة إلى إعادة بذلك هاهنا ،
ونحن نذكر ما يزيد على ذلك مما يجوز أن يغنم وما لا يجوز ذلك فيه .
وإذا أخذ المسلمون من دار الحرب طعاما فأخرجوه إلى دار الإسلام أو بعضه ،
وجب رده إلى الغنيمة قليلا كان أو كثيرا لأن الحاجة قد زالت ، فإن كان على قدر
الكفاية ، مؤسرين كانوا أو معسرين ، معهم طعام أوليس معهم طعام ، لا يلزمهم في ذلك
شئ ( 3 ) .
والحيوان المأكول إذا احتاج الغانمون إلى ذبحه وأكل لحمه ، كان لهم
ذلك وليس عليهم ضمان شئ من ذلك ، فإذا اتخذوا من جلوده ما يكون سقاء ( 4 )
أو روايا ( 5 ) أو ركوة ( 6 ) أو ما أشبه ذلك ، أو أحرزوا الجلود ليعملوا منها ما جرى هذا
المجرى وجب عليهم رد ذلك في المغنم .
وإذا أقام ذلك في يده مدة ما ، لم يجب عليه في ذلك أجرة مثله وعليه ضمان
هامش
( 1 ) العقر : ما يعطى بإزاء وطأ المرأة .
( 2 ) لاحظ ص 181 .
( 3 ) الفرع الثاني في طعام لم يخرجوه إلى دار الإسلام بل تناولوه في دار الحرب
راجع المبسوط ، ج 2 ، ص 29 وفي نسختين زيادة " الواو " قبل قوله : " لا يلزمهم . . "
ولعلها تصحيف وكان في العبارة سقطا ولكن المراد معلوم وهو ما ذكرناه .
( 4 ) السقاء ككتاب : جلد السخلة إذا جذع يتخذ للماء واللبن .
( 5 ) الروايا جمع الراوية وهي المزادة ، يوضع فيها الزاد .
( 6 ) الركوة بالفتح : دلو صغير من جلد .