أو كلاب صيد وما أشبه ذلك ، فذلك مما تباع وتشترى وجميعه غنيمة ، وإن وجد
شئ منهم في أرضهم وليس عليه أثر ملك ، فاصطاده المسلمون كان ذلك لمن أخذه
كما ذكرناه في الصيد كما تقدم ولا يلزم رده في المغنم .
وأما الخنازير فينبغي للمسلمين قتلها ، فإن أعجلهم المسير ولم يتمكنوا من
ذلك لم يكن عليهم شئ ، والخمور ينبغي أن تراق ، فإن كانوا على المسير
كسروها ، فإن كان المسلمون قد صالحوهم لم يكسروها .
وإذا غنم المسلمون شيئا من خيول المشركين ومواشيهم ، ثم أدركهم المشركون
وخافوا أن يأخذوها منهم ، لم يجز لهم عقرها ( 1 ) ولا قتلها ، وإن كانوا ( 2 ) رجالة
أو على خيل قد وقفت وكلت ( 3 ) ، وخافوا ( 4 ) أن يسترد الخيل فيركبوها ويظفروا
بهم ، جاز لهم عقرها وقتلها لمكان الضرورة التي ذكرناها ، وإن كانت خيولهم
قد كلت ووقفت ، فلا ضرورة حينئذ هاهنا ولم يجز قتلها ولا عقرها ويجوز عقر الخيل
التي يقاتلون عليها وقتلها ، والأفضل ترك ذلك مع الظهور ( 5 ) عليهم وارتفاع
الضرورة إلى ذلك .
" باب الأسارى "
الأسارى على ضربين : أحدهما ما يجوز استبقائه - والآخر لا يستبقي ، فالذي
يجوز استبقائه ، كل أسير أخذ بعد تقضي الحرب والفراغ منها ، والذي لا يستبقي :
هو كل أسير أخذ قبل تقضي الحرب والفراغ منها .
والضرب الأول يكون الإمام ومن نصبه الإمام مخيرا فيهم ، إن شاء قتلهم وإن
هامش
( 1 ) عقر الفرس والإبل : قطع قوائمها بالسيف .
( 2 ) أي المشركون .
( 3 ) كل الرجل وغيره من المشي وغيره تعب وأعيا .
( 4 ) أي المسلمون .
( 5 ) أي الغلبة .