ما نقص منها ، فإن زاد بصنعة فيها ، لم يكن له بذلك حق ، لأنه تعدى فيها ، فأما إذا
كان في يده ثياب ، فعليه ردها إلى المغنم ، فأما لبسها فلا يجوز له ذلك على كل حال
ولا يجوز له أيضا أن يدهن ولا يتداوى لنفسه ولا لدابته بشئ من أدهان
الغنيمة ولا أدويتها ، إلا بأن يضمن ذلك ، لأنه ليس بقوت ، وكذلك لا يجوز له أن
يطعمها ( 1 ) بشئ من الجوارح ( 2 ) والبزاة ( 3 ) وغيرها إن كان معه شئ من
ذلك ، لأنه ليس ذلك ضرورة فيفعل ذلك لأجلها .
وإذا أقرض بعض الغانمين غيره شيئا الغنيمة من علف دابة أو غير ذلك
كان جائزا ، إلا أنه لا يكون قرضا في الحقيقة ، من حيث أنه لا يملكه فيقرضه ، لأن يده
عليه فإذا سلمه إلى غيره وصارت يد الغير عليه يكون يد الثاني عليه وهو أحق به من
الأول ، ولا يجب عليه رده إلى الأول ، فإن رد ، كان المردود عليه أحق به ، لثبوت
اليد عليه ، فإذا خرج المقرض ( 4 ) من دار الحرب ، والطعام أو العلف كان في يده
كان عليه رده في المغنم ولا يرده إلى المقرض ، لأنه ليس بملك له .
وإذا باع بعض الغانمين لغيره طعاما ، لم يجز له ذلك ولم يكن هذا البيع بيعا
صحيحا ، وإنما يكون منتقلا من يد إلى أخرى ، فإذا حصل في يد واحد منهما كان
أحق بالتصرف فيه فقط .
وكل ما يؤخذ في المغنم من مصاحف أو كتب فقه أو شئ من علوم
الشريعة ( 5 ) أو نحو أو لغة أو شعر أو من كتب الحديث والروايات وما لحق بذلك
فهو مما يجوز بيعه وشرائه والجميع يكون غنيمة .
وكل ما يؤخذ من ذلك من كتب الكفر والزندقة والسحر وما أشبه ذلك فهو
هامش
( 1 ) أي البهائم .
( 2 ) الجوارح من الطير : المفترسة .
( 3 ) البزاة جمع البازي : طير من الجوارح يصاد به .
( 4 ) بفتح الراء .
( 5 ) في نسخة " الشرعية " .