يعرض قيمتها على صاحب القلعة ويسلمها إلى الدليل ، فإن أجاب إلى ذلك جاز ،
وإن امتنع كل واحد منهما من ذلك ، قيل لصاحب القلعة " أرجع إلى قلعتك بأهلك "
ويزول الصلح ، لأنه قد اجتمع هاهنا شيئان متنافيان ، فلا يمكن الجمع بينهما ، وحق
الدليل سابق وجب تقديمه ،
وإذا كان المشرك ممتنعا وهو أسير فجعل له جعل على أن يدل على المشركين
فدل عليهم ، وجب الوفاء بما ضمن له .
ولو جعل له جعل على أن يدل على مأة فدل على خمسين ، أو عشره فدل على
خمسة ، كان النصف مما جعل له ، فإن كان أسيرا فجعل له أسيرا يقتل لم يقبل ( 1 ) لأن
القتل لا يتبعض ، فإن لم يؤخذ في الموضوع الذي دل عليه أحد ، لم يكن له من الجعل
شئ .
وإذا ضل مسلم عن الطريق ومعه أسير من المشركين ، فجعل له الأمان إن دله
على الطريق ، فلما دله عليها ( 2 ) ولاح له الجيش خاف المسلم من أن لا يطلقه صاحب
الجيش ، كان عليه إطلاقه قبل وصوله إلى الجيش ، فإن أدركه المسلمون قبل
إطلاقه كان على صاحب الجيش إطلاقه له ، فإن اتهمه في ذلك استحلفه عليه ثم
أطلقه ، وإن لم يفعل صاحب الجيش ذلك ، على المسلم أن يأخذه في سهمه ثم
يطلقه بعد ذلك .
إذا دخل إنسان من المشركين إلى دار الإسلام أمنا ، ( 3 ) ثم أراد الرجوع
إلى دار الحرب لم يمكن له أن يخرج بشئ من السلاح وما جرى مجراها مما
هامش
( 1 ) كذا في نسخة ويحتمل أن تكون الكلمة " لم يقتل " فتكون المسئلة من شقوق
الفرع السابق ، والمراد : إنه لو جعل أسير - يجوز قتله - جعلا للمشرك الأسير بإزاء أن
يدل على المأة مثلا فدل على خمسين لم يقتل الأسير المجعول ، لأن نصفه حق للمجعول له
والقتل لا يتبعض وفي نسخة أخرى " فجعل له أن يدل بقتل " بدل " فجعل له أسيرا يقتل " .
( 2 ) كان تأنيث الضمير باعتبار تأنيث " الطريق " في بعض اللغات ، أو باعتبار " الطريقة "
( 3 ) وفي نسخة : مستأمنا " .