مما لا يجوز بيعه ولا شرائه فإن كان له لبد ( 1 ) أو ظروف ينتفع بها وجلود كذلك
غسلت وكان ذلك غنيمة ، فأما أوراقها فإنها تمزق ولا تحرق لأنه لا شئ من الكاغذ
إلا وله قيمة ، وكذلك الحكم فيما نذكر أنه من التوراة والأنجيل لأن ذلك قد غير وبدل
وكل ما لا يكون عليه أثر ملك ، كالشجر والحجر والصيد ، فلا يكون ملكا
لهم ، فلا يكون غنيمة ، لأنه إنما يكون كذلك ما كان ملكا للكفار ، فأما ما لا يكون
ملكا لهم فلا يكون غنيمة ، وإذا كان عليه أثر ملك كالصيد المشدود والحجر المنحوت
والخشب المنجور ، فجميع ذلك يكون غنيمة ، وعلى ما أصلناه ينبغي أن يكون
الصيد إذا كان في دور المشركين ، أو كان واقعا في حبائلهم وأشراكهم ( 2 )
وحوائطهم وفخاخهم ( 3 ) وما جرى مجرى ذلك فجميعه يكون غنيمة لأن عليه أثر الملك
لهم ، وما لم يكن كذلك فلا يكون غنيمة .
وإذا صادهم في بلادهم المسلمون ، كان ذلك لمن أخذه ولا يلزمه رده إلى
المغنم ، وكذلك الحكم في الشجر والحجر وما جرى مجرى ذلك سواء ، فإن وجد
ما يجوز أن يكون ملكا للمشركين أو المسلمين ، مثل الخيمة والخرج ( 4 ) والأوتاد
وما أشبه ذلك ، ولم يعرف له صاحب ، عرف سنة ، فإن لم يظفر له بصاحب رد إلى المغنم
وإذا كان في المغنم بهيمة وأراد المسلمون ذبحها ليأخذوا جلدها ، ليستعملونه
في النعال وما أشبهها في السيور ( 5 ) والركب ( 6 ) لم يجز ذلك ، لأن ذبح منهي عنه
إلا للأكل .
وإذا كان في بيوت المشركين فهودة ( 7 ) أو صقورة أو جوارح معلمة أو سنانير
هامش
( 1 ) وفي نسخة " أوعية " .
( 2 ) الاشراك جمع شرك محركة : حبائل الصيد وما ينصب للطير .
( 3 ) الفخاخ جمع الفخ بالفتح : آلة يصاد بها .
( 4 ) الخرج كقفل وعاء معروف يجعل على ظهر الدابة لوضع شئ فيه والجمع خرجة .
( 5 ) السير جمعه سيور : قدة من الجلد مستطيلة .
( 6 ) الركب من السرج : هو الركاب .
( 7 ) الفهد : سبع يصاد به ، ضيق الخلق شديد الغضب ، وكذا الصقر والجارحة من الطيور