ثم الإبل ، وجعل ذلك كتائب ( 1 ) ففرق القبائل وقدم على كل قوم رجلا ، وصف
الصفوف وكردس الكراديس ( 2 ) وجعل للعسكر ميمنة وميسرة وقلبا - يكون هو فيه -
مع العدو ( 3 ) .
ويزحف ويأمر حينئذ بالدعاء وخفض الأصوات واجتماع النيات وإظهار
العدد ، وألات الحرب وإشهار السيوف ورفع الرماح ، وأن يلزم كل قوم مركزهم
ومكانهم ، ولا يبادر أحد غيره إلا بأمر صاحب الجيش ، ومن حمل فليرجع إلى
مركزه ومكانه .
ويأمر الرماة بالرمي ، والمقدمة أن يتقدم ، ومن رأى من العدو ، فرصة فينبغي
أن ينهزها ( 4 ) بعد إحكام مركزه حتى إذا بلغ مراده رجع إليه ، فإذا أرادوا الحملة
- فليبدء بذلك صاحب المقدمة - فإن كان ممن معه كفاية في دفع العدو وهزيمته
فليثبت الناس في مراكزهم ، وإن تضعضعت ( 5 ) المقدمة وشقت ( 6 ) الرماة وحملت
المنجيد ( 7 ) وافتقدت ( 8 ) الأطراف والأدوية والأكام ( 9 ) لئلا يكون في شئ
هامش
( 1 ) الكتيبة ، تجمع على كتاب : القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل .
( 2 ) كردس الخيل : جمعها وجعلها كتيبة كتيبة ، والكرادس جمع كردوسة : طائفة
عظيمة من الخيل .
( 3 ) في نسخة " العدد " بدل " العدو " ولعل معناها : إن هذا التسليم فيما إذا كان المعسكر
عدد قابل لهذه القسمة .
( 4 ) في نسختين بالراء المهملة ولكنها تصحيف والصحيح " ينهز " بالمعجمة ، ونهز
نهزا أي نهض لتناول شئ " وانتهز الفرصة " أي " بادر وقتها واغتنمها " .
( 5 ) تضعضع : أي ضعف .
( 6 ) وشق : أي طعن وخدش .
( 7 ) كذا في النسخ لعل أصلها " النجيد " وهو الشجاع الماضي في ما يعجز غيره ،
أو المسحة وهي آلة معروفة ويحتمل أن يكون أصلها " المنجنيق " وهو معروف .
( 8 ) أي تفقدت ومعناها : الطلب
( 9 ) في نسخة " الأجام " بدل " الآكام "