فإن دهم المسلمين العدو وهجم عليهم في بلدهم جاز لجميع من في البلد
قتاله على وجه الدفع عن النفس والمال .
والجهاد مع أئمة الكفر ومع غير إمام أصلي ( 1 ) أو من نصبه قبيح ، يستحق
فاعله العقاب ، فإن أصاب كان مأثوما ، وإن أصيب لم يكن على ذلك أجر .
ومتى غنم المسلمون غنيمة وهذه حالهم ، كان جميع الغنيمة للإمام خاصة
وليس يستحقون منها شيئا بالجملة .
ومعاونة المجاهدين فيها فضل كثير ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : من جهز غازيا
أو حاجا أو معتمرا أو خلفه في أهله فله مثل أجره ( 2 ) ويجوز للإمام أن يستعين بالمشركين
على قتال المشركين بأن يكون في المسلمين قلة ، أو يكون في المستعان جيد الرأي
حسن السياسة .
وإذا عرف الإمام من رجل الأرجاف والتحوين ( 3 ) ومعاونة المشركين كان
له أن يمنعه من الغزو . وأما الأرجاف فهو مثل أن يقول : بلغني أن للقوم كمينا ،
أو لهم مددا يلحقهم وما جرى هذا المجرى ، وأما التحويل فهو أن يقول : إن الصواب
أن يرجع عنهم فإنا لا نطيق قتالهم ولا يثبت لهم ويضعف أنفسهم بذلك وما أشبهه ،
والإعانة أن يرى ( 4 ) عينا منهم يطلعهم على عورات المسلمين أو يكاتبهم بأخبارهم
ومن كان على واحد من هذه الصفات كان للإمام منعه من الخروج مع المسلمين ،
فإن لم يمنعه وخرج ، لم يعط من الغنيمة ولم يسهم له سهم منها ، لأنه ليس من المجاهدين
بل هو بفعله عاص .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " أصل " " بدل " أصلي " .
( 2 ) المبسوط ج 2 ، ص 7 .
( 3 ) كذا في نسختين وفي المبسوط " التجديل " وفي بعض نسخ منه " التحديل "
ويحتمل أن يكون الأصل " التخديل " والمراد منه صرف المسلمين عن الحرب ، كما إن
المراد من الأرجاف : إيجاد الاضطراب فيهم .
( 4 ) من الإرائة أي يرى عينا منهم أسرار المسلمين ومن المحتمل قريبا أن تكون
" يؤوى " من الإيواء .