تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فإن دهم المسلمين العدو وهجم عليهم في بلدهم جاز لجميع من في البلد قتاله على وجه الدفع عن النفس والمال . والجهاد مع أئمة الكفر ومع غير إمام أصلي ( 1 ) أو من نصبه قبيح ، يستحق فاعله العقاب ، فإن أصاب كان مأثوما ، وإن أصيب لم يكن على ذلك أجر . ومتى غنم المسلمون غنيمة وهذه حالهم ، كان جميع الغنيمة للإمام خاصة وليس يستحقون منها شيئا بالجملة . ومعاونة المجاهدين فيها فضل كثير ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : من جهز غازيا أو حاجا أو معتمرا أو خلفه في أهله فله مثل أجره ( 2 ) ويجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين بأن يكون في المسلمين قلة ، أو يكون في المستعان جيد الرأي حسن السياسة . وإذا عرف الإمام من رجل الأرجاف والتحوين ( 3 ) ومعاونة المشركين كان له أن يمنعه من الغزو . وأما الأرجاف فهو مثل أن يقول : بلغني أن للقوم كمينا ، أو لهم مددا يلحقهم وما جرى هذا المجرى ، وأما التحويل فهو أن يقول : إن الصواب أن يرجع عنهم فإنا لا نطيق قتالهم ولا يثبت لهم ويضعف أنفسهم بذلك وما أشبهه ، والإعانة أن يرى ( 4 ) عينا منهم يطلعهم على عورات المسلمين أو يكاتبهم بأخبارهم ومن كان على واحد من هذه الصفات كان للإمام منعه من الخروج مع المسلمين ، فإن لم يمنعه وخرج ، لم يعط من الغنيمة ولم يسهم له سهم منها ، لأنه ليس من المجاهدين بل هو بفعله عاص .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " أصل " " بدل " أصلي " . ( 2 ) المبسوط ج 2 ، ص 7 . ( 3 ) كذا في نسختين وفي المبسوط " التجديل " وفي بعض نسخ منه " التحديل " ويحتمل أن يكون الأصل " التخديل " والمراد منه صرف المسلمين عن الحرب ، كما إن المراد من الأرجاف : إيجاد الاضطراب فيهم . ( 4 ) من الإرائة أي يرى عينا منهم أسرار المسلمين ومن المحتمل قريبا أن تكون " يؤوى " من الإيواء .