ويسرع من كان مخفا في لحوق المنهزمين ، ويجتهدوا في ردهم ، فإذا اجتمعوا
واستقر كل قوم مع صاحبهم المستولي عليهم ، عادوا إلى حال التبعية ( 1 ) ، ثم يقاتلوا
ويستعينوا بالله سبحانه في النصر على عدوهم ويقاتلونهم بكل ما أمكن قتالهم به من
السلاح وغيره إلا السم .
فإن تحصنوا فصب عليهم المناجيق ، والعرادات ( 2 ) وما جرى مجرى ذلك ،
وقاتلوا إلى أن يفتح الله سبحانه ، فإن كان فيهم مسلمون ونساء وصبيان وشيوخ وذمي
وأسارى ومن لا يجوز قتله وكان المشركون أكثر منهم ، جاز رميهم مع الكراهة لذلك
إلا لضرورة ، فإن كان هناك ضرورة جاز رميهم .
وإن كان المسلمون أكثر من المشركين لم يجز رميهم ، وإذا تعمد إنسان رمي
واحد ممن ذكرناه ، كان عليه القود والكفارة وإن كان خطأ كان فيه الدية .
وإن كانت الحروب ملتحمة ( 3 ) وكان المسلمون أكثر من المشركين وأصيب
منهم واحد لم يلزمه فيه شئ ، غير أنه لا يجوز والحال هذه أن يتعمد المسلم
ويقصد بالرمي .
وإذا انترس ( 4 ) المشركون بأسارى المسلمين وكانت الحرب ملتحمة ،
لم يقصد الأسير بالرمي ( 5 ) فإن أصيب لم يكن على من رماه شئ ، وإن لم يكن الحرب
ملتحمة يجوز رميه ، فإن رماه ولم يقصده فإن أصابه ، كان ذلك خطأ وعليه ديته ،
وإن تعمده كان عليه القود أو الدية .
وإذا كان المسلمون مستظهرين على المشركين ، كره تبييتهم ليلا والإغارة ( 6 )
هامش
( 1 ) في نسخة " التعبئة " .
( 2 ) العرادة : من آلات الحرب أصغر من المنجنيق ترمى بالحجارة المرمى البعيد
( 3 ) التحم الحرب بين القوم : اشتبكت واختلط . .
( 4 ) في نسخة " اترس " .
( 5 ) في بعض النسخ - لا يجوز رمي الأسير .
( 6 ) أغار على القوم غارة وإغارة : دفع عليهم الخيل والغارة النهب .