ومن يجب عليه الجهاد على ضربين : أحدهما يجب عليه بنفسه ، والآخر يجب
عليه إقامة نائب عنه فيه ، فأما الذي يجب عليه بنفسه فهو كل من وجب عليه وعلم
من نفسه القيام والتمكن منه ، وأما الذي يجب عليه إقامة نائب عنه فيه ، فهو كل من
وجب عليه وعلم من نفسه أنه لا يتمكن منه .
ومن وجب عليه الجهاد فلا يجوز له أن يغزو عن غيره ، ومن لم يجب عليه جاز
له ذلك ، ويجوز أخذ النائب الأجرة ممن يستنيبه فيه .
" باب فيمن يجب جهاده "
من يجب جهاده على ثلاثة أضرب : أحدها ضرب لا يقبل منهم إلا الدخول في
الإسلام حسب ، فإن لم يجيبوا إلى الدخول قتلوا وسبي ذراريهم وصارت أموالهم غنيمة
وثانيها ضرب لا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو أداء الجزية " عن يد وهم
صاغرون " والقيام بشرايط الذمة ، فإن لم يجيبوا إلى ذلك ( 1 ) ولم يثبتوا عليه ثم فعلوا
شيئا منه خرجوا من الذمة ، وأجريت عليهم الأحكام التي تقدم ذكرها من القتل
وغنيمة الأموال وسبي الذراري .
وثالثها على ضربين : أحدهما له فئة يرجع إليها ، والآخر لا فئة له ، والذي له
فئة يرجع إليها ، يجاز ( 2 ) على جريحهم ويتبع مدبرهم ويقتل أسيرهم ويغنم أموالهم
التي يحويها العسكر فقط ، ولا يجوز ، سبي ذراريهم ولا أخذ شئ من أموالهم
التي لا يحويها العسكر .
والذي لا فئة له لا يجاز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يسبى ذراريهم ، بل
يغنم أموالهم التي في العسكر دون غيرها .
والضرب الأول - من القسمة المتقدمة - هم جميع من خالف الإسلام وليس
لهم كتاب ولا شبهة كتاب ، كعباد الأوثان والكواكب ومن جرى مجراهم ،
هامش
( 1 ) الأنسب " أو " بدل " الواو " .
( 2 ) أي يجهز .