والضرب الثاني - هم اليهود والنصارى والمجوس . والضرب الثالث -
الذي هو على ضربين ، هو جميع من انتمى إلى الإسلام من البغاة ، وهم الذين
يبغون على الإمام العادل وينكثون بيعته ( 1 ) ويفعلون ذلك مع نصبه الإمام للنظر في
أمور المسلمين ويجري مجرى أصحاب الجمل وصفين .
" باب سيرة الحرب وما يفعل قبل القتال وبعده "
إذا عزم المجاهدون على الزحف ، فينبغي لصاحب الجيش أن يعقد الألوية
ويسلم الرايات إلى من ينبغي تسليمها إليه ممن يختاره ويصلح له ذلك ، ثم يقدم إليهم
الإنذار والأفضل تقديمه ، ثم يبعث الطوالع ( 2 ) والعيون ، ويقرر الشعار بين الناس
وأفضل الشعار ما كان فيه اسم الله تعالى .
ولا يجوز لأحد أن يفر من الزحف ، ولا يفر من واحد أو اثنين ، ويجوز الفرار
من ثلاثة أو أكثر ، ولا يقطع الأشجار المثمرة ولا تحرق إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة ،
ولا يلقى السم في ديارهم ، وقد أجاز ذلك قوم من أصحابنا والأفضل تركه .
ولا ينبغي أن يفارق الإنسان سلاحه عند القتال . ويستحب حفر الخندق عند
دعاء الحاجة إلى ذلك ، وينبغي أن يبتدء بالقتال بعد الزوال وبعد صلاة الظهر ، ويدعو
عند اللقاء بدعاء النبي صلى الله عليه وآله ويدعو بدعاء أمير المؤمنين علي عليه السلام فأما دعاء
النبي صلى الله عليه وآله وهو الذي دعا يوم أحد ، وهو : " اللهم لك الحمد وإليك المشتكى
وأنت المستعان " وأما دعاء أمير المؤمنين عليه السلام فهو : " اللهم أنت عصمتي
وناصري وبغيتي ، اللهم بك أصول وبك أقاتل " .
وإذا أراد صاحب الجيش الزحف عبأ الرجالة ( 3 ) وقدم الرماة ، ثم الخيل ،
هامش
( 1 ) يحتمل أن يكون أصلها " أو " .
( 2 ) لعل أصلها " طلائع " .
( 3 ) عبأ الجيش للحرب : جهزه وهيأه ، والراجل : خلاف الفارس يجمع على الرجال
والرجالة : من يمشي على رجليه .